الصفحة 32 من 243

قال أبو حيان في رده عليه: وليس في الآية الحكم بقلة العقل منطوقا به فيحتمل النفي، وإنما هو مفهوم من قوله: (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (1) والنفي المحض المستفاد إنما هو من صريح لفظ التقليل لا من المفهوم، فلا يحمل قوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (البقرة: من الآية243) النفي المحض للشكر، لأن النفي لم يستفد من صريح التقليل (2) .

قوله - تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) (الحجرات: من الآية5) .

قال الزمخشري: (أَنَّهُمْ صَبَرُوا) (الحجرات: من الآية5) في موضع الرفع على الفاعلية، لأن المعنى: لو ثبت صبرهم.

قال أبو حيان معقبا على كلام الزمخشري: وهذا ليس مذهب سيبويه، لأن"أن"وما بعدها بعد"لو"في موضع مبتدأ لا في موضع فاعل، ومذهب المبرد أنها في موضع فاعل بفعل محذوف كما زعم الزمخشري، واسم كان ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا، أي: لكان هو، أي صبرهم خيرا لهم (3) .

قوله: (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) (الحجرات: من الآية5) قال الزمخشري: في كان إما ضمير فاعل الفعل المضمر بعد"لو"وإما ضمير مصدر"صبروا"كقولهم: من كذب كان شرا له (4) .

قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: من الآية6) الفسق:هو الخروج (5) عن الطاعة إلى المعصية بما لا يصل إلى الكفر، وقد يطلق الفسق ويراد به الكفر، ولكنه ليس مرادا هنا.

(1) - انظر:الكشاف 3-558، وتفسير القاسمي 15-112.

(2) - انظر: البحر المحيط 8-108، والكشاف 3-558.

(3) - انظر:البحر الميحط 8-109، والكشاف 3-559.

(4) - الكشاف 3-559.

(5) - قال النسفي: الفسوق الخروج من الشيء، يقال: فسقت الرطبة عن قشرها، ومن مقلوبه:فقست البيضة إذا كسرتها وأخرجت ما فيها، ثم استعمل في الخروج عن القصد بركوب.انظر تفسير النسفي 4-163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت