قال الفراء: وجه الكلام أن تضم الحاء والجيم من"الحجرات"وبعض العرب يقول: الحجرات - بفتح الجيم - وكل جمع، كأن يقال في ثلاثة إلى عشرة غرف وحجر،فإذا جمعته بالتاء نصبت ثانية، فالرفع أجود من ذلك.
قال الزجاج: ويحوز في اللغة: الحجرات - بتسكين الجيم - ولا أعلم أحدا قرأ بالتسكين.
وواحد الحجرات حجرة، ويجوز أن تكون الحجرات جمع حجر وحجرات، والأجود أن تكون الحجرات جمع حجرة.
والحجرة: الرقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها، وحظيرة الإبل تسمى حجرة، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، كالغرفة والقبضة (1) .
قال الزمحشري: والمراد حجرات نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت لكل واحدة منهن حجرة.
ومناداتهم من ورائها يحتمل أنهم قد تفرقوا على الحجرات، متطلبين له، فناداه بعض من وراء تلك، وأنهم قد أتوها حجرة حجرة، فنادوه من ورائها، أو أنهم ناده من وراء الحجرة التي كان فيها، ولكنها جمعت إجلالا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولمكان حرمته.
والفعل - وإن كان مسندا إلى جميعهم - فإنه يجوز أن يتولاه بعضهم، وكان الباقون راضين، فكأنهم تولوه جميعا (2) .
قوله - تعالى: (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (الحجرات: من الآية4) (3) قال أبو حيان: انتفاء العقل عن أكثرهم دليل على أن فيهم عقلاء، وليس كما ذكر الزمخشري من احتمال نفي العقل عنهم جميعا، حيث قال: ويحتمل أن يكون الحكم بقلة العقلاء فيهم قصدا إلى نفي أن يكون فيهم من يعقل، فإن القلة تقع موقع النفي في كلامهم.
(1) - انظر: معاني القرآن للزجاج 2-33 معاني القرآن للفراء 3-70، ومشكل إعراب القرآن لمكي 2-315، والبحر المحيط 8-108.
(2) - انظر:الكشاف 3-558، وتفسير القاسمي 15-112.
(3) - انظر:الكشاف 3-558، وتفسير القاسمي 15-112.