قوله - تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ) (الحجرات: من الآية3) الغض هو: خفض الصوت، حيث آلى أبو بكر على نفسه أن يكلمه كأخي السرار. وخبر"إن" (أُولَئِكَ الَّذِينَ) (الحجرات: من الآية3) وقيل هو نعت للذين، والخبر: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (الحجرات: من الآية3) وهو ابتداء وخبر في موضع خبر"إن" (1) .
قوله - تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) (الحجرات: من الآية3) أي:أخلص قلوبهم، و"هم"يخرج على تفسير حقيقة اللغة، والمعنى: اختبر الله قلوبهم فوجدهم مخلصين، كما تقول: قد امتحنت هذا الذهب وهذه الفضة، تأويله: قد اختبرتهما بأن أذبتهما حتى خلصتُ الذهب والفضة، فعلمت حقيقة كل واحد منهما.
وقال أبو حيان: (امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) (الحجرات: من الآية3) أي جُرِّبت ودُرِّبت لِلتَّقْوَى، فهي مضطلعة بها (2) .
أو المراد: أخلصها لِلتَّقْوَى، أي جعلها خالصة لأجل التقوى، أو أخلصها لها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق، كأن القلوب خلصت ملكا لِلتَّقْوَى، وهذا أبلغ، وهو استعارة من امتحان الذهب وإذابته ليخلص إبربزه من خبثه فينقى (3) .
قوله - تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) (الحجرات: من الآية4) خبر"إن" (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (الحجرات: من الآية4) وهو ابتداء وخبر في موضع خبر"إن": ويجوز في الكلام نصب"أكثرهم"على البدل من"الذين"وهو بدل الشيء من الشيء، والثاني بعضه.
(1) - انظر: مشكل إعراب القرآن 2-315.
(2) - انظر: البحر المحيط 8-106، ومعاني القرآن للزجاج 2-32، ومعاني القرآن للفراء 3-70.
(3) - انظر: روح المعاني للألوسي 26-138.