الأول: في قصة ذهاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن أبي، فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو أتيت عبد الله بن أبي، فركب حمارا وانطلق معه المسلمون يمشون، فلما أتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إليك عني،فوالله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار: والله، لحمار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطيب ريحا منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها نزلت فيهم: (وإن طائقتان) " (1) . [سورة الحجرات،الآية:9] .
وقد وردت رواية أخرى عن أسامة بن زيد وهي قريبة من هذه (2) .
القول الثاني: أنها نزلت في رجلين من الأنصار كان بَيْنَهُمَا مماراة في حق بَيْنَهُمَا، فقال أحدهما: لآخذن حقي عنوة، وذلك لكثرة عشيرته، ودعاه الآخر ليحاكمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل الأمر بَيْنَهُمَا حتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال.
وهذا القول لقتادة (3) .
والقول الأول هو الأظهر والأرجح لثبوته في الصحيحين وغيرهما.
أما الثاني فقد قال قتادة: ذكر لنا، ثم ساقة كما هو في الدر المنثور.
(1) - رواه البخاري (3-166) كتاب الصلح،ومسلم (3-1424) كتاب الجهاد رقم (1799) ، وأحمد في المسند (3-157،219) وابن جرير الطبري في تفسيره 26-128 وانظر زاد المسير 7-462،والدر المنثور6-90 نسبه السيوطي لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.
(2) - وهي عند البخاري (7-120) كتاب الأدب ومسلم (3-1422) كتاب الجهاد، رقم (1798) .
(3) - انظر: زاد المسير 7-463 وذكره السيوطي في الدر 6-95 من رواية عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة.