يسعد بنا قوم ويشقى بنا آخرون فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب اخرج ذلك النور فشقة نصفين فجعل نصفه في عبد الله ونصفه الآخر في أبي طالب ثم اخرج الذي لي إلى آمنة والنصف الآخر إلى فاطمة بنت أسد 000"وكذلك قوله (ص) "أن الله تبارك وتعالى خلقني وعليا من نور واحد قبل أن يخلق الخلق بخمسمائة ألف عام فكنا نسبح الله ونقدسه فلما خلق الله آدم قذف بنا في صلبه واستقررت انا في جنبه الأيمن وعلي على الأيسر ثم نقلنا من الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الطيبة فلم نزل كذلك حتى أطلعني الله من ظهر طاهر هو عبد المطلب 00000"وروي عن جبرائيل (ع) قوله"يا محمد ان الله جعلك سيد الأنبياء وجعل عليًا سيد الاوصياء000 فجعلهم نورًا ينقلهم من ظهور الأخيار من الرجال وأرحام الخيرات المطهرات 0000من النساء من عصر إلى عصر فلما أراد الله عز وجل أن يبين لنا فضلهم 000أخذ ذلك النور وقسمه قسمين جعل قسمًا في عبد الله بن عبد المطلب فكان منه محمد (ص) 000 وجعل القسم الثاني 000في أبي طالب فكان منه أمير المؤمنين (ع) " (67) "
وربما لا يقتنع بعضهم بقضية خلق النبي محمد (ص) في ظهر النبي آدم (ع) نقول انه أول المسلمين في عالم زمانه0
المبحث الثاني: الصلاة
الصلاة سنة ألاهية قديمة، لا نعرف جذورها سوى ما ورد في قوله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (1) فالمعروف ان السجود لله وحده، وهو احد أركان الصلاة، ومن ذلك يتضح ان الملائكة كانوا ساجدين لله، بدلالة لم يبدوا منهم اعتراض على ذلك سوى إبليس اللعين، الذي رفض ان يلبي أمر ربه ويسجد لآدم 0
والصلاة عمود الدين، أصله وأسه وهي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين (2) ولهذا روي عن الإمام الصادق (ع) قوله"إن طاعة الله عز وجل خدمته في الأرض وليس شئ من خدمته يعدل الصلاة 000" (3) فلا شيء يعادل فضلها، لقوله تعالى {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء * فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} (4) 0
اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض أهل الكوفة والبصرة: (فنادته الملائكة) على التأنيث بالتاء، يراد بها جمع الملائكة، وكذلك تفعل العرب في جماعة الذكور إذا تقدمت أفعالها أنثت أفعالها ولاسيما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث كقولهم: جاءت الطلحات، وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بالياء، بمعنى: فناداه جبريل فذكروه للتأويل، أنهم يؤنثون فعل الذكر للفظ، فكذلك يذكرون فعل المؤنث أيضا للفظ، وعدّوا ذلك قراءة عبد الله بن مسعود، فنادته الملائكة في حال قيامه مصليا، وهو خبر عن وقت نداء الملائكة زكريا، وقوله (يصلي) في موضع نصب على الحال من القيام، وهو رفع بالياء (5) .
وقال السدي ان الذي نادى زكريا جبريل (ع) وحده، فعلى هذا يكون ذهب مذهب، الجمع كما يقولون ذهب في السفن وإنما خرج في سفينة وخرج على البغال وإنما ركب بغلا واحدا، وقال غيره: ناداه جماعة من الملائكة كأنه قيل: النداء جاء من قبل الملائكة وإنما جاز ذلك لعادة جارية نحو قولهم: ناداه أهل العسكر، وناداه أهل البلد (6) وجاءه النداء، وهو قائم يصلي في المحراب، اي في المسجد (7) 0
أما سبب دعاء زكريا هذا، انه تكفل مريم لفقدها أباها عمران، ولما نشأت اعتزلت الناس واشتغلت بالعبادة في محرابها بـ المسجد وكان يدخل عليها زكريا يتفقدها، وهذا ما جاء في قوله تعالى {000 وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (8) هنالك دعا زكريا ربه وسأله أن يهب له من أمراته ذرية طيبة وكان شيخا فانيا وامرأته عاقرا فاستجيب له، وخرج على قومه من المحراب وأشار إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا، وهذا ما جاء في قوله تعالى {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} (9) وأصلح الله له زوجه فولدت له يحيى عليهما السلام (10) 0
الملاحظ على ما أوردناه من ألفاظ كلها إسلامية، مثل المحراب والصلاة والتسبيح والبكرة والعشي، هذه ألفاظ متداولة بعد مبعث النبي محمد (ص) ألا تعد دليلًا من أدلة توافر الإسلام قبل البعثة.