الصفحة 8 من 22

ومنهم زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي، وهو الذي يقول: أريد به يوم الجزاء حسابه لدى حاسب يوم القيامة عالم في خلق كثير من مشهوريهم يطول ذكرهم 0

وكان ممن يقر بالبعث، منهم قوم يزعمون أن من مات فربطت على قبره راحلة وتركت حتى يموت حشر عليها، ومن لم يفعل ذلك حشر ماشيًا.

ومنهم عمرو بن زيد الكلبي، وهو يوصي ابنه: ابني زودني إذا فارقتني في القبر راحلتي برحل قائد للبعث أركبها إذا قيل اركبوا سيوسقين ليوم حشر حاشر من لا يراقبه على غير أنه فالخلق بين مدفع أو عاثر 0

ومنهم حريث بن أشيم الفقعسي الأسدي، وهو الذي يوصي ابنه سعدًا يا سعد أما أهلكن فإنني أوصيك إن أخا الوصية أقرب واحمل أباك على بعير صالح واتق الخطيئة إنما هو أصوب ولعل لي فيما تركت مطية في الهام في الحشر، أركبها إذا قيل اركبوا وكانوا يسمون الناقة التي يفعلون بها ذلك (البلية) وجمعها البلايا، وكانوا يربطونها يأخذون ولية فيسقون وسطها، ثم يدخلون عنق الناقة فيها، فتبقى معلقة في عنقها حتى تموت عند القبر (58) 0

الدليل التاسع عشر: أورده ابن قتيبة، تحت عنوان ذكر من كان على دين قبل مبعث النبي (ص) ، ثم أورد تراجم بعض الأشخاص منهم رئاب بن البراء، وورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، في قوله:

أسلمت وجهي لمن أسلمت

له المزن تحمل عذبًا زلالًا (59) 0

والشهرستاني قال"ومن العرب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وينتظر النبوة وكانت لهم سنن وشرائع 000فمن كان يعرف النور الظاهر والنسب الطاهر ويعتقد الدين الحنيفي وينتظر المقدم النبوي"ثم ذكر زيد بن عمرو، وأمية بن أبي الصلت في قوله:

كل دين يوم القيامة عند

الله إلا دين الحنيفة زور (60)

ومن كان يعتقد التوحيد ويؤمن بيوم الحساب قس بن ساعدة الأيادي، وهو القائل"كلا بل هو الله إله واحد ليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدى واليه المآب غدًا" (61) 0

وأما زيد بن عمرو بن نفيل فوقف ولم يدخل في اليهودية ولا نصرانية وفارق دين قومه واعتزل الأوثان والميت والدم والذباح التي تذبح على الأوثان، ونهى عن قتل المؤدة وقال: أعبد رب النبي إبراهيم (ع) وبادى قومه بعيب ما هم عليه ويقول: اللهم! إني لو أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك له ولكن لا أعلم، ثم يسجد على راحته، وكان زيد أول من عاب على قريش ما هم فيه من عبادة الأوثان ثم خرج يلتمس دين النبي إبراهيم (ع) فجال بلاد الشام حتى أتى البلقاء، فقال له راهب بها عالم: إنك لتطلبن دينا ما تجد أحدا يحملك عليه اليوم وقد أظلك خروج نبي في بلادك يدعو إليه، وقد كان الشام اليهود والنصارى فلم يرض دينهم، فأقبل لقول الراهب مسرعا إلى بلاد مكة، فلما توسط أرض لخم ويقال أرض جذام عدوا عليه فقتلوه (62) 0

على الرغم مما أوردناه من أدلة قد يحتج علينا محتج بنصوص القرآن ويقول كيف تقولون بوجود الإسلام قبل البعثة، والقرآن نزل على النبي محمد (ص) وقد سماه الله أول المسلمين بقوله {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} (63) وقوله تعالى {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} (64) 0

المراد بذلك أول مسلم في عالم الامكان، وهو تعبير لم يطلق على أي داع، والمقصود من أول، هو التقدم الوجودي للنبي في عالم الخلق الذي في سبق المقام التوحيدي، وفي النتيجة سبق ظهور ولاية الولي (65) فقد قال الإمام علي (ع) "ألا إني عبد الله، وأخو رسوله، وصديقه الأول، صدقته وآدم بين الروح والجسد" (66) فهل هذا يعني ان الإمام (ع) كان مولودًا كائنا في تلك الفترة؟ الجواب لا قطعًا، وإنما هو تقدم وجودي للإمام، أي لم يكن مولودًا حقيقًا، ويؤيد ذلك قرائن كثيرة، منها أحاديث النبي (ص) ولا سيما حمله في ظهر النبي آدم، وإلقائه في السفينة في ظهر النبي نوح (ع) وهذا ما أشار إليه (ص) بقوله"ان الله خلقني وعليًا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام 0000قدام العرش نسبح الله ونحمده ونقدسه 0000أشباح نور حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ولن يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت