الصفحة 10 من 22

وقيل لما رأى زكريا (ع) أن الله يرزق مريم عليها السلام فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء طمع حينئذ في الولد وإن كان شيخا كبيرا قد وهن منه العظم واشتعل الرأس شيبا وكانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقرا لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خفيا وقال رب اعطني من عندك ذرية طيبة أي ولدا صالحا فخاطبته الملائكة شفاها خطابا أسمعته وهو قائم يصلي في محراب عبادته ومحل خلوته ومجلس مناجاته وصلاته (11)

وكانت دعوته أول يوم من المحرم، فاستجيب له، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز وجل استجاب الله له، كما استجاب لزكريا (ع) وهذا الأمر مروي عن الإمام الرضا (ع) (12) .

وروى أنس بن مالك عن النبي (ص) قال"إن زكريا دعا ربه لثلاث مضين من المحرم، فاستجاب الله له، فمن صام ذلك اليوم، ودعا ربه، استجيبت دعوته، كما استجيب لزكريا (ع) (13) "

ولهذا روى الإمام الباقر (ع) قوله"من أراد أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود، ثم يقول: اللهم إني أسألك بما سألك به زكريا إذ قال: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين اللهم هب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، اللهم باسمك استحللتها وفي أمانتك أخذتها فإن قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا" (14) 0

وروى عن الحارث النصري قوله"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني من أهل بيت قد انقرضوا وليس لي ولد قال: ادع وأنت ساجد رب هب لي من لدنك وليا يرثني، رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين"قال: ففعل ذلك فولد له علي والحسين (15) .

وشدد بعض المفسرين النكير على ما تضمنته هذه الروايات كالوحي إلى عمران ووجود الفاكهة في محراب مريم في غير وقتها وكون سؤال زكريا للآية للتمييز فقال إن هذه أمور لا طريق إلى إثباتها فلا هو سبحانه ذكرها ولا رسوله قالها ولا هي مما يعرف بالرأي ولم يثبتها تاريخ يعتد به وليس هناك الا روايات إسرائيلية وغير إسرائيلية ولا موجب للتكلف في تحصيل معنى القرآن وحمله على أمثال هذه الوجوه البعيدة عن الإفهام، وهو منه كلام من غير حجة والروايات وإن كانت آحادا غير خالية عن ضعف الطريق لا يجب على الباحث الأخذ بها والاحتجاج بما فيها لكن التدبر في الآيات يقرب الذهن منها والذي نقل منها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام لا يشتمل على أمر غير جائز عند العقل، نعم في بعض ما نقل عن قدماء المفسرين امور غير معقولة كما نقل عن قتادة وعكرمة": أن الشيطان جاء إلى زكريا وشككه في كون البشارة من الله تعالى وقال - لو كانت من الله لاخفى لك في ندائه كما أخفيت له في ندائك إلى غير ذلك فهي معان لا مجوز لتسليمها كما ورد في انجيل لوقا - أن جبرئيل قال لزكريا - وها أنت تكون صامتا - ولا تقدر أن تتكلم إلى اليوم الذي يكون فيه هذا لأنك لم تصدق كلامي الذي سيتم في وقته انجيل لوقا (16) ."

قد يتصور القارئ للوهلة الأولى إننا نتحدث عن الصلاة المعروفة المفروضة بعد مبعث النبي (ص) وإنما نحن ما نريد ذلك وإنما المراد الصلاة قبل مبعثه (ص) بوصفها احد أدلة وجود الإسلام قبل البعثة، وهذا يتطلب أيراد شواهد تاريخية عن الصلاة، وما هي ألفاظها وكيفية أدائها، والأماكن التي تؤدى فيها، لذلك الصلاة لم تخل عنها شريعة مرسل (17) والأنبياء أول من صلوا، بدليل قوله تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (18) ومنهم:

أولًا: النبي آدم (ع) : إذ كانت صلاة الصبح الحالية هي صلاته (ع) والمغرب صلاة النبي يعقوب والعشاء صلاة النبي يونس والظهر صلاة النبي داود والعصر صلاة النبي سليمان فجمع الله سبحانه ذلك لنبينا (ص) ولامته تعظيما له وزيادة له ولهم في الثواب والأجر (19) 0

فأول صلاة أوجدها الله سبحانه، هي صلاة نبينا آدم (ع) بعدها صلى ثلاث ركعات ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته، ففرض الله عز وجل هذه الثلاث ركعات على أمة النبي محمد (ص) (20) 0

ثانيًا: النبي نوح (ع) من المصلين الذاكرين لله سبحانه وتعالى، متمسكًا في صلاته حتى في أحلك الأوقات، إذ كان مصليًا في شدة الطوفان وهو على السفينة، وهذا ما روي عن ابي أيوب قال"قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنا ابتلينا وكنا في سفينة فأمسينا ولم نقدر على مكان نخرج فيه فقال: أصحاب السفينة ليس نصلي يومنا مادمنا نطمع في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت