الصفحة 6 من 22

والنابغة الجعدي مسلمًا قبل البعثة، اذ كان ممن يتأله، وأنكر الخمر والمسكر، وهجر الأوثان والازلام، وقال في الجاهلية كلمته التي جاء فيها"الحمد لله لا شريك له، من لم يقلها لنفسه ظلما"وكان يذكر شريعة النبي إبراهيم (ع) ، ويصوم ويستغفر، ويتوقى أشياء فيها لغوًا (35) 0

الدليل العاشر: الإسلام دين نسخ كل الشرائع السابقة، وجعل من أدركه ولم يدخل به كافرًا (36) وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وهو دين الله الذي شرع لنفسه، وبعث به رسله، ودل عليه أولياءه، لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به، وهو الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض (37) ولم يبعث الله رسولا الا بالإسلام" (38) وهذا يعني ان كل الرسل بعثوا ودانو به، وهو الدين الوحيد لله رب العالمين 0"

الدليل الحادي عشر: الإسلام واجب على كل مكلف، وان اختلفت شرائع الأنبياء فيما يتعبدون من الحلال والحرام، والإخلاص في العمل والطاعة لله، واجتناب معصيته، ذلك كله إسلام (39) وهو تسليم الأمور عامتها إلى الله تعالى لا مجرد التشهد بالشهادتين (40) 0

الدليل الثاني عشر: الدين عند الله سبحانه واحد لا اختلاف فيه، لم يأمر عباده إلا به، ولم يبين لهم فيما أنزله من الكتاب على أنبيائه إلا إياه، هو الإسلام الذي هو التسليم للحق، حق الاعتقاد وحق العمل وبعبارة أخرى هو التسليم للبيان الصادر عن مقام الربوبية في المعارف والإحكام، وإن اختلف كمًا وكيفا في شرائع أنبيائه ورسله على ما انزله الله سبحانه في كتابه غير أنه ليس في الحقيقة إلا أمرًا واحدًا وإنما اختلاف الشرائع بالكمال والنقص من دون تضاد وتنافي وتفاضل بينها بالدرجات ويجمع الجميع أنها تسليم وإطاعة لله سبحانه فيما يريده من عباده على لسان رسله، فهذا هو الدين الذي أراده الله من عباده وبينه لهم أن يأخذ الإنسان بما تبين له من معارفه حق التبين ويقف عند الشبهات وقوف التسليم من غير تصرف فيها من عند نفسه، وأما اختلاف أهل الكتاب من اليهود والنصارى في الدين مع نزول الكتاب الإلهي عليهم وبيانه تعالى لما عنده دين، وهو الإسلام له فلم يكن عن جهل منهم بحقيقة الأمر وكون الدين واحدًا بل كانوا عالمين بذلك وإنما حملهم على ذلك بغيهم وظلمهم من غير عذر، وذلك كفر منهم بآيات الله المبينة لهم حق الأمر وحقيقته (41) 0

الدليل الثالث عشر: الإسلام فطري ختمت به الشرائع وطرق النبوة (42) فلا يجوز تبديله ولا يقبل في الدنيا ولا في الآخرة دين من أحد غيره (43) 0

الدليل الرابع عشر: الإسلام هو التسليم لله ولأوليائه وهو التصديق، وقد سمى الله الإيمان تصديقا" (44) وبهذا لم يحدد الأولياء مَنْ وهم لا يخلوا منهم أي عصر من العصور، فالمسلم من كان مصدقا بكل أولياء الله 0"

الدليل الخامس عشر: جاء في شرح قوله تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (45) الابتغاء: الطلب، والإسلام وان اختلفت فيه الشرائع، وتفرقت المذاهب، لان مبتغيه دينا ناج، ومبتغي غيره دينا هالك، والإيمان، والإسلام واحد، ومن طلب غيره فهو مبطل (46) اي غير التوحيد والانقياد لحكم الله تعالى فلن يقبل منه، لانه ابطل الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها (47) .

وروي عن مجاهد قوله"لما نزلت هذه الآية قال أهل الملل كلهم نحن مسلمون" {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (48) فحجه المسلمون وتركه المشركون (49) من ذلك نلحظ الدقة في التعبير انه قال اهل الملل والنحل، ولم يقل أهل الأديان لأنه مدرك ان لا دين سوى الإسلام 0

وروى الشافعي عن عكرمة قوله: لما نزلت الآية"قالت اليهود: فنحن مسلمون فقال الله تعالى لنبيه فحجهم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: حجوا فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا" (50)

إذًا الهدف الرئيسي الذي لأجله ومن اجله نزلت الآية الكريمة، هو تأكيد لغيرها من الآيات ان الدين واحد عند الله سبحانه وتعالى، هو الإسلام لا غيره، وليس ما ذهب احدهم أو بعضهم بالقول: إنها نزلت في الحارث بن سويد بن الصامت، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت