الصفحة 5 من 22

وبين به الأحكام المفصولة، فمن يبتغ غير الإسلام دينا تتحقق شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته، ويكن مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل"وعنه (ع) "لا شرف أعلى من الإسلام" (22) "

الدليل الرابع: رواه الكليني عن عدته، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن بعض أصحابه، عن الإمام الصادق (ع) قال"قلت له: ما الإسلام؟ فقال دين الله اسمه الإسلام وهو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم وبعد أن تكونوا فمن أقر بدين الله فهو مسلم ومن عمل بما أمر الله عز وجل به فهو مؤمن" (23) الملاحظ على الرواية إنها صحيحة لا تقبل الشك وتؤيدها قرائن كثيرة ممن ذكرناه أو سنذكره لاحقا، على الرغم من وجود عبارة"عن بعض أصحابة"فهي تشكل وقفه في منهج الباحث، فكان الأجدر ان يذكر صاحب الرواية واحد منهم.

والإسلام دين الله قبل أن نكون في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الأجساد ولا في عالم الأرواح، أو قبل أن نوجد على هذا الهيكل المخصوص، أو في العلم الأزلي، وبعد أن تكونوا في عالم الأبدان والأول أظهر، وعلى التقديرين المراد عدم التغير في الأديان والأزمان، فمن أقر بدين الله، أي العقائد التي أمر الله بالإقرار بها في كل دين قلبًا وظاهرًا فهو مسلم ومن عمل، أي مع ذلك الإقرار، بما أمر الله عز وجل به، من الفرائض وترك الكبائر أو الأعم، فهو مؤمن، وهذا أحد معاني الإسلام (24) .

الدليل الخامس: خلق الله النبي آدم (ع) وخلق منه زوجه وبث منهما رجالا كثيرا ونساءً، وشرع لهم شرائع كلفهم بها على لسان رسله من لدن آدم إلى خاتم النبيين نبينا محمد (ص) أرسل الله رسله، يبلغون قومهم رسالات الله، يعيشون فيما بينهم يفسرون لهم أوامر الله ونواهيه بأقوالهم وأفعالهم، يحفظها عنهم أقوامهم ومتبعوهم ويعملون بها، وهكذا جاءت رسل الله تترى، وما أرسل من رسول إلا بلسان قومه، فيضل من يشاء ويهتدي من يشاء، وكان النبي من الأنبياء السابقين، يبعث إلى قومه خاصة وبعث نبينا (ص) إلى الناس عامة، فجعل الله رسالته ناسخة لجميع الرسالات فلا يسع أحدا من العالمين إلا إتباعه ومن يبتغ غيره دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (25) 0

الدليل السادس: المراد بالإسلام، دين التوحيد الذي عند جميع الأنبياء على ما دل عليه أيضا احتفاف الآيات بهذا المعنى (26) منها قوله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ 000} وقوله تعالى {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} (27) وقوله تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (28) 0

الدليل السابع: تمثل هذه الآيات إخبارا منه تعالى أنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام وهو إتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بالنبي محمد (ص) الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهته (29) .

الدليل الثامن: لا يجوز أن يقبل في الدنيا ولا في الآخرة دين من أحد غير دين الإسلام الا من أمر الله تعالى أن يقبل منه ويقر عليه (30) 0

الدليل التاسع: كلمة الإسلام، أصلها من السلم، فأسلم معناه دخل في السلم، وأصله السلامة، لأنه انقياد عليها، ويصح أن يكون أصله التسليم لأمر الله تعالى، لأنه تأدية الشيء على السلامة من الفساد والنقصان، فالإسلام: هو تأدية الطاعات على السلامة من الانحراف (31) 0

فإذا كان الإسلام كذلك هناك من أدى الطاعات على تمامها وكمالها قبل البعثة، فعلى سبيل المثال ما رواه الطبري عن يونس عن ابن وهب، عن ابن زيد، عن أبيه في قوله تعالى {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (32) "أن هاتين الآيتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي (33) ."

الملاحظ على صاحب الرواية انه حشر زيد بن عمرو بن نفيل حشرًا، مع أبي ذر وسلمان المحمدي، ويلحظ على صاحب الرواية وكأنه يريد الانتقاص من سلمان فقال عنه فارسيا، في حين ان السنة النبوية جعلته من آل بيت النبي (ص) لقوله (ص) "سلمان منا أهل البيت" (34) فإذا هكذا عبرت عنه السنة النبوية لمَ لا نلتزم بها؟ 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت