فأخطأه فوقع على سور المحراب قال وحول المحراب حوض يغتسل فيه النساء نساء بني إسرائيل أحسبه قال الحيض قال فضرب يده عليه وهو على سور المحراب فأخطأه وهبط الطائر فأشرف فإذا هو بإمرأة تغتسل فنفظت شعرها فغطى جسدها فوقع في نفسه منها ما شغله عن صلاته فنزل من محرابه ولبست المرأة ثيابها وخرجت إلى بيتها فخرج حتى عرف بيتها وسألها من أنت فأخبرته فقال هل لك زوج قالت نعم قال أين هو قالت في بعث كذا وكذا وجند كذا وكذا فرجع وكتب إلى عامله إذا جاءك كتابي هذا فاجعل فلانا في أول الخيل التي تلي العدو قال فقد في فوارس في عادية الخيل فقاتل حتى قتل قال فبينا داود في المحراب تسور عليه ملكان فأفزعاه ورعاه فقالا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض حتى بلغ ولا تشطط أي لا تجر وأهدنا إلى النبي سواء الصراط وإن حتى بلغ فقال أكفلنيها يقول أعطنيها وعزنى في الخطاب يقول قهرني في الخصومة قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه حتى بلغ وظن داود أنما فتنه قال علم داود أنه هو المعني بذلك وخر راكعا وأناب" (23) 0"
الملاحظ على الرواية إنها مطعون فيها من جهة معمر بن راشد الازدي البصري أبو عروة ت 154هـ ولم يتفق عليه، فقد وثقه بعض علماء الجرح والتعديل، لكن هذا لا يعني انه لم يطعن فيه، فقد وردت عبارات تدل على تجريحه، ومنها ما أشار إليه ابن أبي حاتم بان معمر فيه اغاليط، وربما جاءت اغاليطه من كثرة مروياته فقد روي عنه عبد الرزاق عن همام عشرة آلاف حديث، معترفا بان معمر بن راشد كان يرسل الأحاديث من دون سند، وكان له أوهام احتملت من كثرة ما أتقن، وقيل فيه بعض الضعف، وروايته عن علي بن أبي طالب (ع) مرسلة، وفي بعض أحاديثه شيئا، وقال عنه ابن قتيبه بأنه شراب بلنقع ـ أي انه معاود للأمور التي تكره (24) 0
أما الحسن، فإذا كان أما الحسن البصري ت 110هـ واسم أبيه يسار مولى من أهل ميسان، ذكره ابن حنبل في العلل، والذهبي بقوله"سيد التابعين في زمانه في البصرة، وكان ثقة في نفسه، حجة رأسا في العلم والعمل عظيم القدر، وقد بدت منه هفوة في القدر، لم يقصدها لذاتها فتكلموا فيه، فما التفت إلى كلامهم، لأنه لما حوقق عليها تبرأ منها000وكان الحسن كثير التدليس فإذا قال في الحديث عن فلان ضعف لحاحة 000"
وكان ما يرويه عن النبي (ص) مرسلًا وهو مدلس ونقل عنه في تأويل قوله تعالى"قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"وقد ذكر القاضي نعمان ذلك بقوله"وهذا من ابعد معنى وأعمق تأويلًا وما ليس عليه من ظاهره دليل وهذا التأويل يروى عن الحسن البصري وهو من سوء الاعتقاد لآل محمد (عليهم السلام) إذ لا ينكر له بسوء اعتقاده ان يأتي بهذا المعنى الفاسد"وقد ترجم له الشهرستاني ذاكرا ما يدل على تجريحه (25) 0
ومعنى تسوروا المحراب، يعني نزلوا من المحراب، إذ دخلوا على داود ففزع منهم (26) فخرج على قومه من المحراب من المصلى أو من الغرفة فأوحى إليهم فأومى إليهم لقوله سبحوا صلوا نزهوا ربكم بكرة وعشيا طرفي النهار ولعله كان مأمورا أن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه (27) .
وروى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد، عن إسماعيل بن جعفر قال"اختصم رجلان إلى داود عليه السلام في بقرة فجاء هذا ببينة على أنها له وجاء هذا ببينة على أنها له قال: فدخل داود عليه السلام المحراب فقال: يا رب إنه قد أعياني أن أحكم بين هذين فكن أنت الذي تحكم فأوحى الله عز وجل إليه اخرج فخذ البقرة من الذي في يده فادفعها إلى الآخر واضرب عنقه قال: فضجت بنو إسرائيل من ذلك وقالوا: جاء هذا ببينة وجاء هذا ببينة وكان أحقهم بإعطائها الذي هي في يده فأخذها منه وضرب عنقه وأعطاها هذا قال: فدخل داود المحراب فقال: يا رب قد ضجت بنو إسرائيل مما حكمت به فأوحى إليه ربه أن الذي كانت البقرة في يده لقى أبا الآخر فقتله"
وأخذ البقرة منه فإذا جاءك مثل هذا فاحكم بينهم بما ترى ولا تسألني أن أحكم حتى الحساب (28) 0
رابعًا: محراب مريم العذراء (ع) كان يضيء من نورها، لشدة جمالها (29) فلما بلغت ما تبلغه النساء صارت فيه وأرخت على نفسها سترا وكان لا يراها احد، يدخل عليها زكريا المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف (30) أي بمعنى أنها اعتكفت في غرفتها للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى 0
ولما ولدت عيسى أتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا بديعا منكرا، ففقدوها في المحراب فخرجوا في طلبها وخرج خالها زكريا فأقبلت وهو في صدرها وأقبلن مؤمنات بني