الصفحة 14 من 22

من الألفاظ الذي يمكن الاستدلال بها على وجود الإسلام قبل البعثة، لفظة المحراب الواردة في قوله تعالى {000وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا 000} (1) وقوله {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} (2) 0

المحراب: صدر البيت، وأكرم موضع فيه، وهو الغرفة أيضا، والمحراب عند العامة: الذي يقيمه الناس اليوم مقام الإمام في المسجد، وهو أرفع بيت في الدار، وأرفع مكان في المسجد، وجمعها محاريب، وهي صدور المجالس، ومنه سمي محراب المسجد، والمحراب القبلة، ومحراب المسجد، صدره وأشرف موضع فيه، ومحاريب بني إسرائيل: مساجدهم التي يجتمعون فيها للصلاة، والعرب تسمي القصر محرابا، لشرفه، والمحراب الموضع الذي ينفرد فيه الملك، فيتباعد من الناس، وسمي المحراب محرابا، لانفراد الإمام فيه، وبعده من الناس، وقال الفراء في قوله عز وجل {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (3) أنها صور الأنبياء والملائكة، كانت تصور في المساجد، ليراها الناس فيزدادوا عبادة، وقال الزجاج: هي واحدة المحراب الذي يصلى فيه،، وسمي المحراب محرابا لأن الإمام إذا قام فيه، لم يأمن أن يلحن أو يخطئ، فهو خائف مكانا، كأنه مأوى الأسد، والمحراب: مأوى الأسد، يقال: دخل فلان على الأسد في محرابه، وغيله وعرينه، المحراب عنق الدابة (4) 0

وهو الموضع الذي يتوجه إليه في الصلاة، محرابه أي المصلى (5) وهو المكان العالي ويستعمل لأشرف المواضع وان لم يكن عاليا الا انه روي ان زكريا كان يصعد إليها بسلم (6) والمحراب مقدم كل مجلس ومصلى، وهو من المساجد (7) 0

وسمي محراب المسجد بذلك، لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى، وقيل لكون حق الإنسان فيه أن يكون حريبا من أشغال الدنيا ومن توزع الخواطر، والمحراب أصله في المسجد وهو اسم خص به صدر المجلس، فسمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد وكأن هذا أصح (8) كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس، وكانت مساجدهم تسمى محاريب (9) 0

والمحراب فيه قولان أحدهما أنه المسجد والثاني أنه قبلة المسجد (10) وهو المكان المخصوص بالعبادة من المسجد والبيت، وذكر بعضهم أن المحراب هنا هو ما يعبر عنه أهل الكتاب بالمذبح وهو مقصورة في مقدم المعبد لها باب يصعد إليه بسلم ذى درجات قليلة ويكون من فيه محجوبا عمن في المعبد، واليه ينتهى اتخاذ المقصورة في الإسلام (11) .

وللأنبياء محاريب شتى، منها: أولًا: محراب النبي زكريا: جاء في قوله تعالى {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} (12) أي خرج من مصلاه، وكان زكريا قد أخبر قومه بما بشر به، فلما خرج عليهم، وامتنع من كلامهم، علموا إجابة دعائه، فسروا به (13) 0

وقد ذكر ابو طالب بن عبد المطلب البكرة والعشي في شعره، معبرًا عنها بالضحى والاصائل بقوله:

وبالحجر المسود إذ يمسحونه

إذا اكتنفوه بالضحى والاصائل (14)

كلمة الضحى التي أشار إليها الشاعر، فهي قرآنية، وردت فيها سورة من الذكر الحكيم، اسمها الضحى، وأول آياتها، قوله تعالى"والضحى" (15) وهي من الضحو، إي ارتفاع النهار (16) والاصائل، من الأصيل الواردة في قوله تعالى {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (17) أي صل لربك أول النهار وآخره، ففي أوله صلاة الصبح وفي آخره صلاة الظهر والعصر (18) والأصيل، العشي وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب (19) 0

أراد الشاعر الإشارة إلى عمل الحجاج وهم يمسحون الحجر الأسود وقتي الضحى الذي يعني ارتفاع النهار، والأصيل، أي العشي 0

ثانيًا: محراب النبي موسى (ع) كان له معجزة في محرابه، إذ دفع الله عنه شر مكيدة، حيكت ضده من قبل قارون، وهذا ما رواه مجاهد بسنده عبد الرحمن عن إبراهيم عن آدم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال"كان قارون يؤذي موسى بكل أذى وكان ابن عمه فقال لامرأة بغي إذا اجتمع الناس عنده غدا فتعالي فقولي إن موسى راودني عن نفسي ولك كذا وكذا فلما كان الغد واجتمع الناس عند قارون جاءت المرأة فقالت إن قارون أمرني أن أقول إن موسى راودني عن نفسي وإن موسى لم يقل لي ذلك فبلغ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت