الصفحة 68 من 110

ما صنعوا شيء يلفت لأنه هو الأصل، أما تقديم من لا دخل له في المعجزة التي عليها آمنوا فهو الأمر اللافت؛ لأنه جاء على خلاف الأصل. ففي هذا التقديم فائدتان, أولاهما: تأكيد الإيمان بموسى عليه السلام صاحب المعجزة، حيث اهتموا بإبراز إيمانهم بمن هو دونه في الفضل، وثانيتهما: أن يدل بهذا التقديم الذي ورد على خلاف الأصل على هول المفاجأة وقلب الاعتقاد من الوثوق الكامل بالنصر إلى الهزيمة المطلقة. فكان قلب الحقيقة في التعبير للدلالة على قلب الحقيقة في الاعتقاد، وبذلك تناسب هذا التقديم شكلًا وموضوعًا مع حالتهم النفسية [1] .

وفي مقابل هذا المعنى نجد ركندورف لم يلتزم بنسق الآية بل صاغها بدون تقديم أو تأخير؛ أي أنه قدّم ذكر موسى على ذكر هارون ? ? ?. بما يعني أنه قد أضاع دلالة التقديم المستفادة من الأصل هنا؛ كما أنه استخدم صيغة المضارعة ? مقابلًا لقوله تعالى (آمنا) ، فالأصل ماض دلالة على تحقق الأمر في حين يورده المترجم خلافًا للمعنى المراد هنا لأن صيغة الحال تشير إلى أنهم مؤمنون قبل حدوث المعجزة بما يخرج عن دلالة الأصل. بالإضافة لكون المترجم قد حذف مقابل (سجدًا) المباشر واكتفى بالتعبير ? الذي يعنى (خر ساجدا- سجد- ركع) ، وذلك خلافًا للصيغة التي استخدمها في (الأعراف 121، 122) ? ? ? ، ولعل صيغة الأعراف أكثر دقة مما

(1) د. عبد الجواد محمد طبق: ص 174، 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت