الصفحة 64 من 110

باعتبار أن خلقهم من الأرض إخراج لهم منها، وإن لم يكن على نهج التارة الثانية [1] .

وفي مقابل هذا المعنى وكون الضمائر تعود على الله عز وجل، باعتباره الأوحد القادر على فعل هذه الأمور لا شريك له, وباعتبار الالتفات في الآية السابقة إلى ضمير العظمة مع كون الحديث لجميع السامعين وليس لأولي الألباب فقط حتى وإن كانوا هم أولى الناس بهذا. نجد مقابل هذا المعنى لدى ركندورف مختلفًا حيث حوّل الضمائر من ضمير نون العظمة إلى ضمير المفرد الغائب, وفي هذا إضاعة للمعنى؛ وكأن الكلام على لسان موسى وليس خطابًا من الله عز وجل مباشرة. باعتبار أن هذه الأمور كلها ضمن قدرة الله عز وجل فنجد المقابل ?، ، ?، ثم يعود إلى ضمير العظمة في الآية التالية (ولقد أريناه) . بما يفقد النص تماسكه ويوحي بأن موسى ينبئ القوم بقدرة الله عليهم دون مراعاة لدلالة الالتفات والاتساق الداخلي في الآيات. ولم يكتفِ بهذا بل حوَّل الضمير في (منها) إلى لفظ (من تراب) رغم أن الأمر إشارة لخلق آدم عليه السلام؛ أي أنه قدّر محذوفًا وهو ? دون مراعاة لترابط الآيات بالإحالة بالضمير (منها) إلى لفظ الأرض الوارد في الآية السابقة. كما لم ينتبه للفارق بين دلالة (في) ودلالة (إلى) ، فاستخدم المقابل ? ? (إلى التراب) فهو يفقد النص جزءًا من بلاغته وجزالة نظمه. كما حوَّل مقابل (تارة أخرى) إلى (في اليوم الآخر) . ولا شك أن المترجم هنا خرج عن حد

(1) أبو السعود: ج 6، ص 22. الرازي: ج 22، ص 69، 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت