الصفحة 57 من 110

بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه من الرسالة. {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} إما فضل للكلام فالسلام بمعنى التحية رغبًا به عنه وجريًا على العادة في التسليم عند الفراغ من القول، مسلمًا على متبعي الهدى، وفي هذا توبيخ له. وقيل: هو مدرج متصل بقوله: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا} فيكون إذ ذاك خبرًا بسلامة المهتدين من العذاب، وفيه ترغيبه في اتباعهما على ألطف وجه ما لا يخفى. {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا} من جهة ربنا ولم يذكر الموحي, لأن فرعون كانت له بادرة فربما صدر منه في حق الموحي؛ ما لا يليق به. (أن العذاب) الدنيوي والأخروي {عَلَى مَنْ كَذَّبَ} أي بآياته تعالى: {وَتَوَلَّى} أي أعرض عن قبولها, وفيه من التلطيف في الوعيد؛ حيث لم يصرح بحلول العذاب به مالا مزيد عليه. وقيل: لعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه؛ لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجح وبالواقع أليق [1] .

نلاحظ أن تصدير الآية بالفعل المعطوف بالفاء (فأتياه) - وهو فعل أمر كما أجمع المفسرون- قد أحدث خلافًا بين المترجمين, إذ نجد ركندورف يستخدم صيغة الأمر ? ? فهو ملتزم هنا بالأمر، وإن حذف العاطف (الفاء) بما يخل بالترابط بين الآي الكريمة.

(1) أبو السعود: ج 6، ص 18، 19. أبو حيان: ج 7، ص 338، 339. البيضاوي: ج 3، ص 175، 176. الزمخشري: ج 3، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت