الصفحة 56 من 110

ليعرف الطاغية شأنهما ويبني جوابه عليه. أي وخاطباه. (ربك) تحقيرًا له وإعلامًا أنه مربوب مملوك إذ كان هو يدعي الربوبية. {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} التعرض لعنوان الربوبية والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن كونهما رسولَي ربِّه مما يوجب إرسالهم معهما, والمراد بالإرسال إطلاقهم من الأسر والقسر. {وَلَا تُعَذِّبْهُمْ} أي بإبقائهم على ما كانوا عليه من العذاب؛ فإنهم كانوا تحت ملكة القبط يستخدمونهم في الأعمال الصعبة الفادحة. وتوسيط حكم الإرسال بين بيان رسالتهما وبين ذكر المجيء بآية دالة على صحتها لإظهار الاعتناء به مع ما فيه من تهوين الأمر على فرعون؛ فإن إرسالهم معهم من غير تعرض لنفسه وقومه بفنون التكاليف الشاقة كما هو حكم الرسالة عادة ليس مما يشق عليه كل المشقة؛ ولأن في بيان مجيء الآية نوع طول فتأخير ذلك مخلَّ بتجاوب أطراف النظم الكريم. {قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ} أي ذكرا ما يدل على صدقهما في إرسالهما إليه، فهذا تقرير لما تضمنه الكلام السابق من دعوى الرسالة وتعليل لوجوب الإرسال؛ فإن مجيئهما بالآية من جهته تعالى مما يحقق رسالتهما ويقررها ويوجب الامتثال لأمرهما. وإظهار اسم الرب في موضع الإضمار مع الإضافة إلى ضمير المخاطب لتأكيد ما ذكر من التقرير والتعليل. وقيل على سبيل التوكيد بأنه مربوب مقهور (فرعون) . وتوحيد الآية مع تعددها؛ لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا بيان تعدد الحجة, فكأنه قال: قد جئناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت