واختصاصهما به؛ لأنه تكرير للمعنى الواحد عن طريق الإجمال والتفصيل [1] {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} وفي تنكير العقدة وإن لم يقل عقدة لساني أنه طلب حل بعضها إرادة أن يفهم عنه جيدًا، ولم يطلب الفصاحة الكاملة. (مِنْ لِسَانِي) صفة للعقدة، كأنه قيل عقدة من عقد لساني، وتنكيرها إنما يفيد قلتها في نفسها لا قلتها باعتبار كونها بعضًا من الكثير [2] .
في مقابل قوله تعالى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ} التزم كل من ركندورف وريفلين بالأمر المباشر . بينما نجد بن شمش يستخدم صيغة الخبر وليس الأمر المباشر ? (لأننا مرسلوك إلى فرعون) . وهذا المعنى قصر عن دلالة الأصل؛ إذ الأمر هنا إنما هو تخلص إلى المقصود من تمهيد المقدمات السالفة، وفصل عما قبله من الأوامر إيذانًا بأصالته؛ أي: اذهب إليه بما رأيته من الآيات الكبرى وادعه إلى عبادتي [3] . فجاءت ترجمة بن شمش قاصرة هنا عن معنى الأصل.
وأما قوله تعالى {إِنَّهُ طَغَى} فقد سبقت الإشارة إلى قول المفسرين إن الطغيان هو تجاوز الحد في التكبر والعتو والتجبر. وقيل هو تجاوز الحد في العصيان [4] .
(1) الزمخشري: ج 3، ص 60، 61. أبو حيان: ج 7، ص 327، 328. أبو السعود: ج 6، ص 11، 12. البيضاوي: ج 3، ص 173، 174.
(2) أبو السعود: ج 6، ص 12. الزمخشري: ج 6، ص 61. أبو حيان: السابق نفسه. البيضاوي: السابق نفسه.
(3) أبو السعود: ج 6، ص 11.
(4) الراغب الأصفهاني: ص 304.