الصفحة 43 من 110

ومما يؤكد القصور هنا أن المترجم في مقابل قوله تعالى: {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} أورد الصيغة ? (حينئذ سيعود) فهو أولًا قد حول الفاعل من ضمير العظمة وجمع المتكلمين (سنعيدها) إلى الحية ذاتها فجعل المقابل ? أي الـ ? ذاته وهو ما يخل تمامًا بالمعنى ودلائل قدرة الله عز وجل في إبراز هذه المعجزة. والتعبير ? ورد في (خروج 4/ 4) ( - فصارت عصا في يده) بما يؤكد سوء الترجمة وقصورها عن المعنى وإضفاء ظلالٍ يهودية على الأصل.

وفي هذه الآيات ورد وصف عصا موسى عليه السلام بأنها صارت حية وهو الاسم العام فقد سماها الله عز وجل جانًا تارة كما في (القصص 31، والنمل 10) نظرًا إلى المبدأ، وسماها ثعبانًا مرة كما في (الأعراف 107، والشعراء 32) باعتبار المنتهى، ثم سماها حية مرة أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين، وقيل: كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال كأنها جان [1] . وقيل: إن الحية اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير [2] .

وفي مقابل دقة اللفظ القرآني ودقة الوصف وتنوعه وفقًا لكل حال ومقام نجد ركندورف في جميع الأحوال يستخدم المقابل ? مقابلًا للثعبان في (الأعراف 107، والشعراء 32) ومقابلًا للجان في (النمل 10،

(1) البيضاوي: ج 3، ص 173. أبو السعود: ج 6، ص 10.

(2) الزمخشري: ج 3، ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت