الصفحة 29 من 110

مقابلات قاصرة عن المعنى الدقيق للأصل. ومن ثم تعد ترجمة ريفلين هى الأفضل هنا.

وأما قوله تعالى: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} الآية, فقد أتى سبحانه بهذا التركيب ليدل على أنه لما كان الإتيان بالقبس ووجود الهدى مترقبين متوقعين بنى الأمر فيهما على الرجاء والطمع، وقال (لعلى) ولم يقطع فيقول (آتيكم) ؛ لئلا يعد ما ليس بمستيقن الوفاء به. والقبس: النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما [1] .

وفي مقابل هذا المعنى نجد ركندورف يستخدم صيغة التخيير .... (إما ... أو) ، وهذا المقابل يقترب إلى حد ما من المعنى إلا أن المترجم لم يظهر دلالة الرجاء والطمع في الأصل وعدم اليقين من تحقق الأمر، ومن ثم أخل بجزء من المراد في الأصل.

وخلافًا لهذا نجح كل من ريفلين وبن شمش في الحفاظ على دلالة الطمع والرجاء في الأصل باستخدام صيغة تفيد الاحتمال والرجاء ( ... ) . إلا أن بن شمش استخدم التعبير المقرائي ? ? (أميل فأنظر) ، وهو ما لم يرد في الأصل, وإنما اقتبسه المترجم مباشرة من القصة الواردة في سفر الخروج، (خر 3/ 2) (? ? ? ? ? ? ? - فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم) . وهو الأمر الذي يؤكد تعمد تحميل النص بمفاهيم مقرائية لم ترد في الأصل.

(1) الزمخشري: ج 3، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت