الصفحة 23 من 110

والانتباه إليها وليس معنى الوحى المتضمن في الفعل (أتاك) أى جاءك أو انتهى إليك علمه, فالمقابل قاصر عن المعنى هنا.

ومن ناحية أخرى استخدم المترجم الضمير العائد على المخاطب محولًا الفاعل من الحديث ومجيئه إليه صلى الله عليه وسلم إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، فجعله عليه الصلاة والسلام هو الفاعل هنا. وهذا الاستخدام غير بريء هنا؛ لأن الفعلين (جاء وأتى) بمعنى متقارب في حين أن العلم يتطلب عالم ومتعلم فربما كانت هذه الجزئية إشارة لفكرة استقاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعلوماته ومصادره وخاصة في مجال القصص القرآني من الكتب السابقة عليه وبصفة خاصة من العهد القديم. ومما يؤيد هذا أن دلالة الفعل (أتى) الوارد في الأصل تدور حول البلاغ والإبلاغ, فالإتيان مجئ بسهولة ويقال للمجئ بالذات وبالأمر وبالتدبير، كما يقال في الخير والشر، وفي الأعيان والأغراض [1] ، هذا من حيث الدلالة، أما من حيث الاستخدام فنجد المترجم نفسه يستخدم نفس الفعل ? مقابلًا للعلم ومعانيه كما في (البقرة 106، 107) و (الحج 70) ? ؛ أى أنه يستخدم نفس المقابل لأكثر من معنى في الأصل، مما يحدث خلطًا في المعنى لدى المتلقي.

ومن جهة أخرى يؤكد عدم دقة المقابل هنا أن المترجم يستخدم أكثر من مقابل لنفس الفعل العربي (أتى) ، ففي مقابل قوله تعالى (هل أتاك)

(1) الراغب الأصفهاني: ص 8. د. تمام حسان: ج 1، ص 260، 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت