الصفحة 22 من 110

مساق النظم الكريم لصرفه عليه الصلاة والسلام عن اقتحام المشاق [1] . وقيل: (وهل أتاك) الآية هذا استفهام تقريري يحث على الإصغاء لما يلقى إليه وعلى التأسي. وقيل: (هل) بمعنى قد؛ أي قد أتاك، والظاهر خلاف هذا؛ لأن السورة مكية، وأنه سبحانه وتعالى لم يكن قد أطلعه على قصة موسى قبل هذا. وقيل: إنه استفهام معناه النفى؛ أي ما أخبرناك قبل هذا بقصة موسى، ونحن الآن قاصون قصته لتتسلى وتتأسى [2] .

التزم ركندورف بالاستفهام في صدارة الآية مستخدمًا الأداة ? (هل) ، إلا أنه لم يلتزم بالعطف في أول الآية بما أضاع دلالة العطف هنا، والتي تفيد الاستئناف المسوق لتقرير أمر التوحيد الذي إليه ينتهي مساق الحديث. وقيل: قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود، إلا أن أبا السعود رفض هذا القول [3] .

وقد جعل ركندورف مقابل قوله تعالى (أتاك) الفعل ?. الذي يعني (عرف - علم - فهم- خبر - ألم ب - اطلع على/ أجاد - أحسن - تضلع) ، وهو فعل مقرائي ورد في (إشع 56/ 11) ( - لا تعرف الشبع) ، وفي (تك 39/ 6) (? ? ? ?- ولم يكن معه يعرف شيئًا) [4] . فدلالة هذا الفعل تدور حول العلم والإدراك للأمور

(1) أبو السعود: ج 6، ص 6.

(2) أبو حيان: ج 7، ص 314.

(3) أبو السعود: السابق نفسه. أبو حيان: السابق نفسه. الزمخشري: ج 3، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت