-قال شيخ الإسلام ابن تيمية (في الاختيارات 241) :"وأعدل الأقوال أنه إذا حضر الوليمة وهو صائم إن كان ينكر قلب الداعي بترك الأكل فا لأكل أفضل وإن لم ينكر قلبه فإتمام الصوم أفضل"
10 -تفطير الصائمين.
ويدل على ذلك: حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -":من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء"رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني
وقد كان السلف يحرصون على تقديم إطعام الطعام على كثير من العبادات ليس في رمضان فقط وإنما في غيره وامتدح الله عز وجل المؤمنين لقوله:" (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا) [الإنسان: 8 - 9] وقال الزهري: إذا دخل رمضان فإنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام."
هذه السنن مستلة من / الفقه الواضح في شرح زاد المستقنع للشيخ عبدالله بن حمود الفريح
ثالثًا: سنن تتأكد في غير رمضان
-صيام التطوع وفضله.
المقصود بالتطوع: ما سوى الفريضة فيدخل في التطوع صوم النفل المطلق كصيام أيام مطلقة.
ويدخل فيه صوم النفل المعين، كصوم يوم عرفة لغير الحاج، وصوم يوم عاشوراء وهو أفضل من النوع الأول.
وأما صوم الفريضة فهو صوم شهر رمضان ويدخل فيه صوم النذر وصوم الكفارة كالظهار ومن جامع في نهار رمضان وصوم القضاء.
-فضل الصوم:
1 -أن الله سبحانه وتعالى اختصه من بين العبادات، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى:"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" [واختلف في معنى (إلا الصوم فإنه لي وأنا جزي به) أورد ابن حجر أقوال في الفتح 4/ 107 ومنها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، وقيل: المقصود مقدار الثواب لا يعلمه إلا الله ولم يُطلِع الناس عليه، وقيل: الإضافة إلى الله إضافة تشريف وتعظيم، وقيل: أنه أحب العبادات المقدَّم عندي وغيرها]
2 -أن النوافل عامة سبب في محبة الله ومنها الصوم كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاري قال النبي - صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى"ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"
3 -أن في صوم التطوع ترقيع ما يحصل من خلل ونقص في صوم الفريضة كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أبي داود والترمذي مرفوعًا:"إن أول ما يحاسب عنه العبد من عمله الصلاة فإن كان فيها نقص قال الله لملائكته انظروا هل لعبدي من تطوع ... ثم يكون سائر عمله على ذلك"
4 -عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من صام يومًا في سبيل الله بعَّدَ لله وجهه عن النار سبعين خريفًا"متفق عليه.
5 -عن سهل - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن في الجنة بابًا يقال له الريَّان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلِق فلم يدخل منه أحد"متفق عليه.
6 -الصوم يجمع أنواع الصبر الثلاثة ففيه صبر على طاعة الله، وصبر عن معصيته، وصبر على أقداره , وقد قال تعالى"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" [الزمر: 10] هذه بعض فضائل الصوم.
-مايُسن صيامه:
1 -ثلاث أيام من كل شهر.
من صام ثلاثة أيام من كل شهر يحصل له أجر صوم الدهر، وهو سنة الصيام التي كان يحافظ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ويدل على ذلك:
1 -حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله"متفق عليه.
2 -حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، ولم يكن يبالي من أي الشهر يصوم"رواه مسلم.
3 -أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيام ثلاثة أيام من كل شهر أبا هريرة - رضي الله عنه - كما في الصحيحين، وأبالدرداء كما في مسلم، وأبادر كما في النسائي.
-والأفضل أن يجعل هذا الأيام الثلاثة هي الأيام البيض وهي: اليوم الثالث عشر من الشهر والرابع عشر والخامس عشر.
ويدل على مشروعيتها: حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر"رواه الترمذي وحسنه ورواه أحمد والنسائي، وهذا الحديث مداره على موسى بن طلحة وقد اختلف عليه.
فائدة: سُميت الأيام البيض بهذا الاسم لابيضاض لياليها بنور القمر.
2 -الإثنين والخميس.
أما صيام يوم الاثنين فثابت في صحيح مسلم عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه أو أُنزل عليَّ فيه"فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن أن صيام يوم الاثنين مطلوب لما فيه من الفضائل، ولذلك الدليل في صوم الاثنين قوي جدًا.