قال ابن القيم في زاد المعاد 4/ 313"وفي فطر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصوم على الرطب أو على التمر أو الماء تدبير لطيف جدًا، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فلا تجد الكبد ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء، والحلو أسرع شيء وصولًا إلى الكبد وأحبه إليها، ولاسيما إن كان رطبًا فيشتد قبولها له فتنتفع به هي والقوى، فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته، فإن لم يكن فحسوات من الماء تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصوم، فتنتبه بعده للطعام وتأخذه بشهوة".
5 -الدعاء
وردت أحاديث في أفضلية الدعاء حال الصيام أو عند الفطر لكنها لا تخلو من مقال كحديث"ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد , ودعوة الصائم , ودعوة المسافر"رواه البيهقي , وعند الترمذي:"ثلاث لاترد دعوتهم: الإمام العادل , والصائم حين يفطر , ودعوة المظلوم"وفي لفظ"الصائم حتى يفطر"قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي , وليس هو عندي بمتصل""
ولكن مع ذا نقول للصائم أن يدعو وذلك لاستحباب الدعاء مطلقًا , والله عز وجل يقول (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) البقرة: 186 وهذه الآية جاءت بين آيات الصيام مما يدل على أهمية الدعاء في هذا الشهر وحال الصيام والله أعلم.
6_ أن يقول الدعاء الوارد إذا أفطر
وهو ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا أفطر:"ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر أن شاء الله"رواه أبو داود."
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال:"اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم"فهو حديث ضعيف رواه الداقطني والطبراني وضعفه ابن حجر في التلخيص (2/ 202) .
7_قول الصائم لمن دعاه لطعام"إني صائم"
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل أني صائم"فيُخبر صاحب الدعوة ليعذره بذلك، وفيه أنه لا بأس بإظهار العبادة إذا دعت الحاجة إليه وإلا فالأصل إخفاؤها إن لم تكن حاجة.
-قال النووي (في المنهاج 3/ 28) :"قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا دعا وهو صائم فليقل إني صائم محمول على أنه يقول له اعتذارًا له وإعلامًا بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور وإن لم يسمح و طالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذر في إجابة الدعوة ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا له في ترك الأكل"
8 -قول الصائم لمن شتمه"إني صائم"
ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم"رواه البخاري.
-فائدة: هل يقول ذلك جهرًا أم سرًا؟
قيل: جهرًا في الفرض و النفل،: وقيل: سرًا لأمن الرياء.
وقيل: جهرًا في الفرض وسرًا في النفل لأمن الرياء.
-والراجح والله أعلم: القول الأول جهرًا في الفرض والنفل، وذلك ليُبيِّن المشتوم أنه لم يردّه عن مقابلة الشاتم بالردّ إلا كونه صائم حتى لا يستهين به الشاتم، وفيه أيضًا تذكير للشاتم أن الصائم لا يشاتم أحدًا.
ولعدم التفريق بين الفرض والنفل، وهو اختيار شيخ الإسلام ورجحه ابن عثيمين.
9-الدعاء لصاحب الطعام إن لم يأكل الصائم
وذلك إذا دعي المسلم لوليمة وجب عليه إن يجيب الداعي لاسيما إذا كانت وليمة عرس - واختلف إذا كان غير وليمة العرس - وإجابة دعوة الوليمة للصائم والمفطر واجبة مالم يكن هناك ما يمنع إجابة الدعوة لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله"ولكن إذا أجاب الصائم الدعوة فإنه يسن له إذا لم يفطر - إن كان صومه تطوعًا - أن يدعو لصاحب الطعام.
ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله"إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب , فإن كان مفطرًا فليطعم , وإن كان صائمًا فليصل"رواه مسلم (ومعنى فليصل: أي يدعو لهم)
وروى مسلم أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان يأتي الدعوة في العرس وغير العرس ويأتيها وهو صائم.
-ولكن هل الأفضل لمن صام تطوعًا أن يفطر إذا كان يشق على صاحب الدعوة بقائه على الصيام؟
على قولين: والأظهر والله أعلم أن الأفضل أن يفطر إذا كان في ذلك مشقة على صاحب الطعام وفي فطره إدخال السرور على قلبه إلا أنه لا يصل إلى السنية لوجود الخلاف في ذلك ولعدم النص القاطع بسنية ذلك , ولا خلاف أنه يجوز له أن يفطر ويجوز له أن يتم صومه.
-قال ابن حجر (في الفتح 9/ 247) :"ويبعد إطلاق استحباب الفطر مع وجود الخلاف ولاسيما إذا كان وقت الإفطار قد قرب"