كلها إلى طبيعة الجرم الغالب، ولو كان بُعد الشمس من الأرض أقل مما هو الآن لعظمت السخونة في هذا العالم، واحترق كل ما فيه، ولو كان بعدها أزيد مما هو الآن لاستولى البرد والجمود على هذا العالم، وكذا القول في مقادير حركات الكواكب ومراتب سرعتها وبطئها، فإن الواحد منها لو كان أزيد مما هو الآن أو كان أنقص مما هو الآن لاختلت مصالح هذا العالم.
اخِتصاص الإنسان بنوعٍ من السُّنَن
-سلطان السنن الإلهية على المجتمع.
-نشاة المجتمع الإنسانى.
-العوامل الحافظة للمجتمع.
والعلم بسنن الله تعالى الكونية العامة طريق إلى العلم بسنن الله الخاصة في المجتمع البشرى ومعرفة تقلبات الحياة به، ومعرفة تطوره، ومعرفة عوامل هذا التطور، ومعرفة مدى سلطان السنن الإلهية على هذا المجتمع، لأن العلم بهذه السنن عامة وخاصة هو القيم على توجيه الحياة وتصريفها بما وضع الله في خصائصة من طاقات لتصوير الظواهر الكونية ودوافعها القريبة أو البعيدة، وهذا العلم بالسنن الإلهية هو الذى وضع المجتمع الإسلامى في مكان الصدارة من الحياة يوم أن كان العلم بأوسع معانيه هو القائد لهذا المجتمع، فطاف آفاق السموات والأرض نظارًا باحثًا يستشف الحقائق الكونية من وراء السجف، يكشفها له القرآن ويهديه إلى أصولها.
ولقد بلغ القرآن الكريم ذروة البراعة البيانية في تصوير سنن الله الكونية العامة، ونحن إنما ذكرنا نماذج وامثلة وشواهد قصدنا بها - تأسيًا بأئمتنا - إلى بيان ما بين سنن الله العامة وسننه الخاصة في أجناس