: هذه نظريات القرآن العلمية، وهذه فلسفته الكونية، وحسبها المؤلهون للعقل البشرى، الوارثون في إنحدار مواليدهم لترسبات تراث تلك الفلسفات ومضات من هدى العقل المهتدى بنور الإيمان، فتعلقوها أسلوبًا وتبنوها حقائق وافكارًا جعلوها بزعمهم هى نظريات القرآن وفلسفة الإسلام، وهى بأسلوبها وحقائقها نبت مهجن استزرع في أرض الإسلام، وامتزج فيه لقاح العقل البشرى المنطلق من قيود الإيمان بالله، بلقاح أفكار تدينيه تتنكر لهدى القرآن وينكرها هدى القرآن، وبقيت نظريات القرآن الكونية، وفلسفته الإلهية في آفاقها على موعد ممن أدخره الله لتنزلاتها، فلينهض إلى سمائها المقتدرون من غطارفة العلم الإسلامى ليستمطروا غيثها هدى ورحمة وبينات من جلال هذا الكون تفسير الجلال الخلاق العليم.
والقرآن الحكيم هو النبع الأصيل لامداد الحياة بروافد الفكر المتهدى بنور الوحى الالهى، فياض بالعلوم والمعارف، زخار بروائع الحقائق، يستثيره الباحثون بالبحث والنظر فيعطيهم من خزائن حكمته ما تشاء عقولهم المسلمة من فلسفته.
أخرج الترمذى عن الحارث عبد الله الهمدانى عن على رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ستكون فتن كقطع الليل المظلم) قلت يا رسول! وما المخرج منها؟ قال (كتاب الله تبارك وتعالى، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذى لا تزيغ به الهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب فيه الآراء، ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضى عجائبه، من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا به فقد هدى إلى صراط مستقيم
وأسند ابن الانبارى في كتاب (الرد على من خالف مصحف عثمان) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة من تمسك به، ونجاة من اتبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضى عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد) .
وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعى خُمًا بين مكة والمدينة فقال (يا أيها الناس إنى تارك فيكم الثقلين أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله فيه الهدى والنور، هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلال) .
وسنن الله تعالى في المجتمع جانب من جوانب الفكرة القرآنية التى بثها الله في آيات هذا الكتاب المبين نظامًا اجتماعيًا مترابطًا إلى جانب سنن الله العامة في الكون، التى تصور فلسفة القرآن في فهم الحياة كما تصور حكمته في نعوت الكمال لله تعالى خالق الحياة، وفلسفة القرآن تجعل من الكون كله حقيقة واحدة طوى فيها