للناس دين الله في غير رياء ولا مداهنة، قيامًا بحق النصيحة لله ولرسوله ولعامة المؤمنين وأئمتهم، وقيامًا بحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذين جعلتها آية التمكين في الأرض دعامة من دعائم نصر الله للمؤمنين.
فالعلماء ورواد الإصلاح في المجتمع المسلم بمكانهم من هذا المجتمع علىنهج السنن الإلهية قد جعل الله في أعناقهم مسؤليات خطيرة، وتعظم هذه المسؤليات كلما اشتدت بالمجتمع المسلم أزماته وضاقت عليه حلقاتها، ولن يخلى الله علماء الأمة من هذه المسؤليات حتى يعذروا إلى ربهم، وإلى دينهم بعمل جاد قوى، ينهض الأمة بأجمعها إلى صفوف الجهاد.
وأمتنا المسلمة أمة قادرة على أن تصنع لحياتها وإسلامها أشياء واشياء تبدل ذلها عزًا، وضعفها قوة، واستكانتها شجاعة، واستسلامها رسوخا في ميدان الحق، بيد أنها في حاجة إلى التوجيه والقيادة الموحدة شعورًا وعملًا، ولا يستطيع أن يبعث الأمة بعثًا ينفخ في روحها صوادق العزائم، وصوارم الإرادات الماضية إلا هبة العلماء بكلمة الحق مخلصة لوجه الله تعالى.
ولنا من تاريخنا القريب والبعيد شواهد علىما منح الله أئمتنا من عزائم تحركت لله في احلك أزمات المجتمع المسلم، وجمعوا كلمة الأمة، ونفخوا في قادتها وولاة أمرها روح الغيرة، فتنزل عليهم نصر الله قويًا قاهرًا مدويًا خالدًا مخلدا، وفى موقف الإمام عز الدين بن عبد السلام في حروب الصليبيين وتألبهم في حقد متعصب على الإسلام والمسلمين مثل مضروب لما يستطيع أئمة الإسلام أن ينهضوا في إثارة العزة الإسلامية في نفوس المسلمين مهما اشتدت بهم الأزمات، إذا صدقوا الله وأخلصوا نياتهم لنصرة دين الله (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) .
هذا عرض وجز لسنن الله في المجتمع من خلال القرآن، أتينا فيه على ما نحسب انه أمهات السنن الإلهية، ولم نستوعب، لأن الاستيعاب في هذا المقام يستدعى كتابة تفسير للقرآن العظيم، يبرزهذه السنن الإلهية ويضعها في مقارها من الحياة عامة وحياة المجتمع المسلم خاصة، لأن القرآن العظيم في جميع آياته وسوره ملئ بالسنن الالهية التى يفسرها العلم الكاشف عن أسرار الكون، وما أودع الله فيه من آيات تدل على جلال الله وعظمته (سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) .
ولقد اختص القرآن العظيم المجتمع المسلم بشئ كثير من هذه السنن التى تحدث عنها حديثًا يصف أمراض هذا المجتمع التى أقعدته عن النهوض، وخلفته وراء قافلة الحياة علمًا وعملًا، ويصف الدواء الناجع الذى ينهض بهذا المجتمع إذ يوفق إلى تعاطيه.
وهنا لابد لنا أن نتساءل: ما موقف المسلمين من هذه السنن عامة، ومن سنن المجتمع خاصة؟ والجواب هو ما نرى وما نعلم، وما نحس وما نشعر، وهذا كلام لا يحسن السكوت عليه كما يقول النحويون، ولابد إذًا من تساؤل آخر، وما المخرج؟ والجواب الذى لا جواب غيره، هو - علميًا- ما أجاب به رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا رضى