-مدافعة الظالمين
-المجاهرة بكلمة الحق
-مسؤولية العلماء
وقد اتبع القرآن العظيم آية تهديهم المتعبدات ببيان أن نصر الله معقود لواؤه للذين ينصرونه، وبين المراد بهؤلاء الذين إن نصروا الله نصرهم ونصر مجتمعهم الإيمانى على أيديهم، بأنهم الذين مكنهم في الأرض، وجعل لهم سلطانًا نافذًا، وامدهم بقوة قاضية، يدفعون بها عن حوزة الحق والعدل، ويقاومون قوى الباطل ويردعون الظالمين، أولئك الذين أولادهم الله نعمة التأييد والرعاية، فلن يغلبوا أبدًا ما داموا معتصمين بالحق والعدل وعزة الإيمان، ولن يخدع الناس ربهم بالأمانى، وما يخدعون إلا أنفسهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
وهذه السنة الإلهية العظيمة وإن خصت ولاة أمور المجتمع الإيمانى بعظم الأمر في مدافعة الظالمين لكنها عامة الإمتنان على المجتمع كله حكامًا ومحكومين ورعاة ورعية، وأممًا وشعوبًا، وأفرادًا وجماعات، وولاة ومولى عليهم، لأن التمكين الممتن به كان للأمة بإعتبارها جماعة أهل الحق الذين ظلموا من الطغاة المتجبرين وهذا الظلم إنما وقع على الأمة بوصفها الشامل لجميع أفرادها، ومنهم الذين وقع عليهم الظلم، لكن مبدأ الوحدة والتكافل الدفاعى يوحد بين جميع الفراد في وجوب المدافعة للظالمين. روي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خطب الناس يومًا فذكر هذه الاية (الذين إن مكناهم في الأرض) فقال رضى الله عنه: ألا إنها ليست على الوالي وحده، ولكنها على الوالي والمولى عليه، ألا أنبؤكم بمالكم على الوالى من ذلكم أن يأخذكم بحقوق الله عليكم، وأن يأخذ لبعضكم من بعض، وأن يهديكم للتى هى أقوم ما استطاع، وإن له عليكم من ذلكم الطاعة التي لا يخالف سرُها علانيتها.
وإذا كانت سنة الله في الدفاع عن المجتمع الإيمانى بمقتضى تنازع البقاء والصراع بين الحق والباطل تجعل واجب ذوي السلطان وولاة أمور المسلمين ممن مكنهم الله بسلطانه في أيديهم عظيمًا، ومسئوليتهم خطيرة، فإن هذه السنة نفسها تجعل واجب علماء الأمة أعظم ومسؤليتهم أخطر فإن الحاكمين وولاة الأمر بيدهم قوة التنفيذ لجهاد الظالمين، والعلماء قد جعل الله على ألسنتهم الكلمة، والكلمة بالحق وللحق أقدم وجودًا وأثرًا من السيف، وكلمة الحق هى التى توجه السيف حتى لا يخطئ المرمى، والله تعالى أخذ الميثاق على العلماء أن يبينوا