فكانوا أحرياء أن ينتقم الله منهم بصالحى عباده، فيسلطهم عليهم ببأسه وقوته (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز) .
وهذا ما جاء في بيان القرآن الحكيم لسنة الله تعالى في الصراع بين الحق والباطل، والتدافع بين أهل الخير والاصلاح وأهل الشر والفساد، وأنه لولا إذن الله تعالى للمظلومين في قتال الظالمين ومدافعتهم بالقوة لاستشرى الفساد في الأرض، وانتهكت الحرمات وضاعت معالم الخير والهداية بضراوة أهل الظلم والضلال فقال تبارك وتعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا) فتخريب مواضع التعبد لله تعالى في كل دين سماوى عنوان على أقبح صور الطغيان والافساد في الأرض، لأنه هتك لسياج الحرمات المقدسة، ولا يبلغ الإفساد في الأرض حد الاعتداء على المقدسات التعبيدية إلا بعد أن يجاوز كل حد في الشرور والآثام، فانتهاك حرمات المقدسات الدينية هو في سنة الله ذروة الفساد والافساد، وقمة الظغيان المسعور، ودفع هذا الظلم المجنون بقوة الحرب القاهرة هو أرفع صور الإصلاح والعدل.
وهذا المعنى المحكم الذى بين به القرآن الحكيم سنة الله في وقوف الحق وأهله أمام الباطل وحزبه هو الذى أكده القرآن في آية أخرى تتفق تمام الاتفاق مع نص هذه الآية، بيد أنها أجملت النتيجة المترتبة على ترك المفسدين في الأرض دون مقاومة تمنعهم من الظلم والطغيان فقال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) .
والآيتان متفقتان منهجًا وأسلوبًا وسببًا وغاية، فآية تهديم أماكن العبادة جاءت عقيب إذن الله تعالى للمؤمنين في قتال الظالمين، فهى مبينة لشرعة الجهاد الحربى لدفع ظلم الظالمين، وتأمين الحياة من شرورهم وطغيانهم، وآية الفساد في الأرض بشيوع الفتن والفزع والاضطراب والرعب في حياة الناس جاءت عقيب قصة دفع جالوت وجنوده من نماذج الطغيان والظلم والإفساد في الأرض بجند طالوت من المؤمنين أهل الخير والاصلاح، وهذا صريح في أن سنة الله في المجتمع أن يدفع الناس بعضهم ببعض فيسلط أهل الإيمان والإصلاح على أهل الالحاد والفجور ليقوم بين الناس ميزان الحق والعدل، ويأمن أهل الأديان على قداسة متعبداتهم وحرياتهم الدينية، وهى من أقدس الحريات في سنن الله تعالى.
إنقاذ المجتمع من الفتنة