الصفحة 19 من 26

معهم تأسيًا بهم إلى الرجوع إلى الله رجوعًالا يقف عند الحوقلة والاسترجاع، والترامى بالقاء المسئولية على أكتاف الآخرين، رجوعًا لا تدفعه الأمانى والتشبث بمظاهر جوفاء لا تغنى عند الله شيئًا.

وأساس ذلك الرجوع المثمر إلى الاستمساك بشرعة القرآن استمساكًا يحكمه في سائر أحوال المسلمين ويقيم لهم نهج العزة المادية والفكرية، ويحقق لهم الاكتفاء الذاتى ماديًا وعلميًا بما يكون بينهم من تعاون صادق في كل مايحتاجون اليه في حياتهم 0

والشعوب الاسلامية أغنى شعوب العالم بما منحها الله في أوطانها من خيرات ونعم لو أنها استغلت استغلالًا صالحًا بايد إسلامية لكان فيها الكفاية كل الكفاية لسد حاجات الأمم الاسلامية 0

فالسنة الالهية في المجتمع الاسلامى توجب على المسلمين إذا أرادوا الخروج مما هم فيه أن يعودوا الى وحدتهم الايمانية عودة عمل جاد، يقلب أوضاعهم الغريبة عن إسلامهم الى أوضاع مسلمة فكريًا واجتماعيًا، وتربويًا، لأن الله تعالى يقول (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فإذا لم يتحقق رجوع المسلمين إلى الاعتصام باسلامهم، وهو المراد بنصرهم لله تعالى لن يتحقق نصر الله لهم مهما زينوا أو زيفوا، هذه سنة الله وعدله، فالأمانى المغررة لا تدخل في سنن الله تعالى لأنه يقول (ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا. ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا) ويقول منددًا بالذين يغفلون عن سنن الله ويطيرون وراء الامانى الكواذب بأجنحة الأوهام (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) .

والقرآن العظيم يؤكد ارتباط نصر الله المؤمنين على أعدائهم بنصرهم له واستمساكهم بشرائعه التى أنزلها على خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم فيقول (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز) .

وهذه الآية فيها زيادة اختصاص لقادة المسلمين وبشرى لمن ينهض منهم إلى نصر الله صادقًا مخلصًا بان الله ينصره بقوته وقهره لانه قوى لا يقاوم وعزيز لا يغالب، ولهذا عقبت نصر الله من ينصره ببيان من هم الذين يستطيعون أن ينصروا الله عمليًا بقيامهم بواجب حماية الشرائع الإسلامية واقامة معالمها فقال (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) فالتمكين في الأرض إنما يعنى وضع سلطان الشريعة في أيديهم، وإعطائهم وسائل التنفيذ بالقوة القاهرة لما يجب تنفيذه بالقوة كالجهاد واقامة الحدود وزجر المنحرفين، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وإقامة الصلاة وإيتاء للزكاة.

والاسلام في عقيدته وعبادته ونظمه الاجتماعية حقيقة واحدة، مرتبط بعضها ببعض، لاتقبل التجزئة والتفريق، فعبادته كلها إذا لم تقم على أساس عقيدة التوحيد الخالص كانت سرابًا لا حقيقة له، ونظمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت