د - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله قال .. وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ... ولئن استعاذني لأعيذنّه ... ) )أخرجه البخاري وغيره .
المسألة الثالثة: حقيقته وأنواعه وحكمه ومفتاحه .
1)حقيقته:
أن المولى سبحانه وتعالى قدر فهدى ، ومن تلك الهداية أن وكّل بالإنس ملائكة يلقون في قلوبهم الخير (1) وهو نوع من أنواع الوحي ، ويعرف اليوم عند كثير من الناس بمسميات قد تدل عليه في بعض الأحيان مثل الإحساس ، الشعور ، الخاطر والحاسة السادسة والفكرة ونحو ذلك ، ولكنه غير منضبط بضوابط شرعية ، فيتلبس الإلهام بالوسواس والحق بالباطل ، وهناك طوائف بالغت وغلت في الاستدلال به فجعلته حجة على الإطلاق كالشيعة والصوفية ، وهناك من أنكره على الإطلاق كالفلاسفة ، والحق أن الحق بين ذلك وسيأتي بيانه .
2)أنواعه: ثلاثة:
الأول: إلهام إيماني
وهو ثمرة للعلم النافع المصحوب بالتقوى وثمرة من ثمار التقرب إلى الله ، ويكون في هذه الفئة أشمل وأكثر وأنقى ، وقد كثر الملهمون في هذه الأمة وخصوصًا بعد العصر الأول (2) .
الثاني: إلهام اجتهادي:
هو ثمرة من ثمار الاجتهاد في طلب الحق أو الخير، فيلهم إلى معرفة الصواب ثم قد تثبته التجربة أو الواقع ، ويشترك فيه البر والفاجر ، بل منهم من قد يهتدي أو يدخل الإسلام .
وقد قال شيخ الإسلام: ( مجموع الفتاوى: 17 / 530)
(( وقد تكلم النظار في العلم الحاصل في القلب عقب النظر والاستدلال فذكروا فيه ثلاثة أقوال ) )، ثم ذكرها فعلق عليها بقوله:
(1) وإن كان من البشر من لا يشعر بأنه من الملك ، كالشيطان عندما لا يشعر بعضهم بوسواسه. (مجموع الفتاوى: 17/ 531) .
(2) لمزيد من الفائدة انظر ( الفتح 7/ 51) .