(( كذا قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التوقع وكأنه لم يكن أطّلع على أن ذلك كائن وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمر - رضي الله عنه - ووقع من ذلك لغيره مالا يحصى ذكره ) )
وقال في موضع آخر: ( الفتح: 7/ 50)
(( وقوله: وإن يك في أمتي ، قيل لم يورد هذا القول مورد الترديد ، فإن أمته أفضل الأمم وإذا ثبت أن ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى ، وإنما أورده مورد التأكيد كما يقول الرجل إن يكن لي صديق فإنه فلان يريد اختصاصه بكمال الصداقة، لا نفي الأصدقاء ) ).
قلت: وإذا قيل إن الحديث خرج مخرج الشرط وجواب الشرط ؛ فلهذا ينبغي أن يبقى جواب الشرط مقتصرًا على الشرط .
فالجواب:
لا يلزم من ذكر جواب الشرط أن يبقى مقتصرًا على الشرط ؛ لأن جواب الشرط قد يقع لسبب آخر.
مثل قوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجا } [الطلاق:2] فالخروج من الشدة والرزق هما جواب الشرط ؛ ومع ذلك فقد يقع للفاجر والكافر لسبب آخر مثل الرحمة أو المنّ أو الاستدراج ، ومثل ما قيل هنا يقال كذلك في آية التوكل { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق:3] .
ج- أخرج ابن حبان ـ وصححه الأرناؤوط-، والبيهقي في السنن الكبرى الحديث التالي:
(( إن للشيطان لمة وللملك لمة ، فأمَّا لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك ، فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى ؛ فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ: { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ) ) [البقرة: 268] .
قال شيخ الإسلام: ( مجموع الفتاوى: 15/ 97)
(( فإن ما يلقيه في قلوب المؤمنين من الإلهامات الصادقة هي من وحي الله وكذلك ما يريهم إياه في المنام ) ).