(( وحقيقته أن الله وكل بالإنس ملائكة وشياطين يلقون في قلوبهم الخير والشر فالعلم الصادق من الخير والعقائد الباطلة من الشر، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - لمة الملك تصديق بالحق ولمة الشيطان تكذيب بالحق وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: في القاضي أنزل الله عليه ملكًا يسدده...(1) ويقصد بذلك من لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه )).
وهذا النوع من الإلهام قد يطول الانتظار حتى تجنى ثماره مقارنة مع النوع الأول ، وقد يظفر العبد بما هو أهون عند الله من جناح بعوضة ،ويخسر السعادة الحقيقية في الدنيا ، ويخسر جنة عرضها السموات والأرض ، إذن لماذا كل هذا الانتظار والعناء طالما وقد منّ الله علينا ببديل أيسر وأضمن وأسلم وأقصر؟. فهل من مدّكر ؟.
الثالث: إلهام فطري:
كل المخلوقات مفطورة على وحدانية الخالق وهذا النوع يشترك فيه الإنسان والحيوان ، كالطفل مفطور على أنه يختار شرب اللبن بنفسه فإذا تمكن من الثدي رضع، وكذلك الحيوان يلهم من الأصوات ما به يعرف بعضها مراد بعض وقد سمى ذلك منطقًا وقولًا (2) . قال تعالى على لسان سليمان { tوَقَالَ يأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ } [ النمل: 16] ، وقال تعالى: { قَالَتْ نَمْلَةٌ يأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ } [النمل: 18] .
3)حكمه (3)
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه الذهبي في ( التلخيص ) وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وضعفه الألباني والأرناؤوط .
(2) مجموع الفتاوى: 17/ 91/ ) درء التعارض: 8/ 448) ابن تيمية .
(3) درء التعارض: 8/ 30) ( منهاج السنة النبوي: 8/ 70) ابن تيمية.