ولكن الله - عز وجل - أنطق لسان رملة - رضي الله عنها - وحرك يدها فاختطفت الفراش وطوته عن أبيها، فقال لها: يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنت رجل مشرك، فلم أحب أن تجلس عليه.
لقد محصت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان ولاءها لله، فلم تأس على زوج تنكب عن الصراط، وارتد عن دينه وتحملت في غربتها الضيق والمعانات، ثم ها هي تتغلب على عاطفة الأبوة وتظهر ولاءها لله ولرسوله وللمؤمنين، وبراءتها من الكفار والمشركين حتى وإن كان منهم أبوها أو أخوها.
تأملت مؤمنة هذا الزمن موقف أم المؤمنين وتأسفت على حال أخواتها، وكيف عصفت بهن الفتن فقل الدين وضعف الاتباع، وأصبح البعض منهن يجرين خلف كل ناعق، ولذا ظهر أنواع من العباءات غير المحتشمة وترجلت النساء، وندر الحياء، وكثرت الخراجات الولاجات ممن همهن الموضة، والأزياء ولو على حساب دينهن! [1] .
(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (60) ربيع الأول 1419هـ.