الصفحة 65 من 385

الوحشة والغربة حينًا والفجيعة والحزن حينًا آخر، وكادت أن تهلك غمًا وأسى وحسرة، فهي امرأة مسكينة، وحولها طفلة صغيرة، وزوج تنصَّر، وفي مكة أب مشرك، يتربص بها، وبالمسلمين الدوائر ... ولم يبرد وجع كبدها، وأنة قلبها، إلا طارق أتى إلى النجاشي من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يطلب منه أن يزوجها برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقرت عين أم حبيبة، وتدثرت بشرف عظيم، حين تسمت بأم المؤمنين، وأزال الله ما بقبلها من حزن وهم وقلق وغم.

وتتابع الأيام والشهور فإذا بالفجر الصادق يلوح في افق المدينة مبشرًا بنصر مؤزر، وفتح لمكة قريب، بعد أن نقض المشركون صلح الحديبية، فحاروا في استعداد المسلمين، وقدموا، وأخروا، واستشاروا وقرروا أن يبعثوا من يثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فتح مكة، أو يؤجله ولو لحين، فكان رسولهم إلى المدينة أبا سفيان بن حرب، والد أم المؤمنين رملة، الذي تسلل تحت جنح الليل حتى استقر به المقام في المدينة، وهتف قلبه ... أن سر إلى ابنتك رملة فلن تخيب ظنك. ولن تفشي سرك، وستكون يدًا لك، وتنازعته رغبة وحنان الأبوة فأدرك ذلك كله بالخطى السريعة إلى منزل ابنته رملة، يريد أن يدخل بيتها، ولم تكن رأته منذ هاجرت إلى الحبشة قبل سنوات طويلة، فوقفت تنظر إليه بادية الدهشة، والحيرة، وقد عقدت المفاجأة لسانها، وأدرك والدها ما نزل بابنته من هول المفاجأة، فأعفاها من أن تأذن له بالجلوس وتقدم بعاطفة الأبوة ليجلس على الفراش وهو مطمئن الفؤاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت