الرجل، لذا فهي تسير واثقة الخطى ملقية جانبًا ما خالف الشرع، مبتعدة عن المطايا المسمومة التي يريدها الأعداء والمغفلون أن تعتلي ظهرها؛ لتطرحها حيث شاءوا!
إنها صاحبة موقف وقدوة وكلما رابها أمر واستجدت محدثة وألقى الأعداء لها بسهام، تمثلت مواقف المؤمنات الخالدات وعادت سريعًا إلى ربها، محافظة على دينها وعفافها وحياتها، تعلم علم اليقين أن خير أعمالها القرار في بيتها وزينة عملها وأجله للأمة أن يخرج من تحت يدها الحنون أمثال عمر، وخالد، وعمار، ومعاذ.
ها هي الحبيبة التقية النقية التي تعد لراية الإسلام يدًا لا تسقط من المجاهدين والدعاة والمصلحين تتأمل ما جرى لأم حبيبة - رضي الله عنها-، رملة بنت أبي سفيان زعيم مكة وقائدها ... فقد كانت زوجة لابن عمة الرسول ء - صلى الله عليه وسلم - عبيد الله بن جحش الأسدي، وقد أسلم زوجها عبد الله وأسلمت رملة معه، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة وتركت موطنها وأباها أبا سفيان، وتركت الدار، والأحباب طلبًا لرضا الله - عز وجل-.
ولكن الحياة لم تصف لهذه المؤمنة الصابرة المهاجرة، فقد فجعت بعد حين بردة زوجها عبيد الله عن الإسلام، ودخوله النصرانية،
وجاهد أن يردها عن دينها، فأبت، وثبتت على دينها، كالجبال الرواسي، والتزمت الصبر وتعاهدت الدعاء، وكانت قد وضعتن ابنتها حبيبة التي كنيت بها، فصارت تدعى، (أم حبيبة) وكانت في
نهارها وليلها مهمومة مغمومة مفجوعة في أهلها وزوجها، تتناوبها