الصفحة 59 من 385

ولو بشطر كلمة

الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، وأعظم القربات، بها يستقيم أمر الفرد ويصلح حال المجتمع، ولهذا اختار الله - عز وجل - للقيام، بها صفوة خلقه من الأنبياء والمرسلين والعلماء والدعاة والمصلحين ... ومعلوم أنه ما قام دين من الأديان ولا انتشر مذهب من المذاهب إلا بالدعوة والسير في ركابها، وبذل الغالي والنفيس في سبيلها.

ومن تتبع سير الأنبياء والمرسلين والسلف الصالح وعلماء هذه الأمة يجد صورًا ناصعة، وعلامات مضيئة، يعلوها تاج المحبة ويحيط بها سياج من الصبر ... فهذا نبي الله نوح - عليه السلام - دعا قومه سنوات طويلة. ألف سنة إلا خمسين عامًا.

وقام يوسف - عليه السلام - بأمر الدعوة وهو في السجن فدعا من معه إلى عبادة الله - جل وعلا-: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] .

ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - له القدح المعلى والسهم الوافر في ذلك،

فقد دعا إلى الله سرًا وجهرًا، وقابل وفود الحجيج، وصعد إلى الصفا، وسار إلى الطائف؛ ثم هاجر إلى المدينة. وها هو - صلى الله عليه وسلم - في لحظاته

الأخيرة ومرض الموت يتغشاه يقول في أخر كلماته: «لعن الله اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت