والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
وطريق الدعوة هذا في أمة الإسلام اليوم قل سالكوه واستوحش أهله إلا من بعض الناصحين، وندر هذا الأمر حتى في وسط البيوت والأسر وبين المعارف والجيران، وهي دعوة قريبة المنال هينة الطريق عظيمة الأجر، قال - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئًا» .
فلك أيها الداعي مثل أجر من دعوته لا ينقص من أجره شيئًا، فإن أمرته بالصلاة فلك مثل أجر صلاته، وإن أمرته بالنفقة فلك مثل أجر نفقته ... ها هو يصلي وأنت جالس، وينفق وأنت ممسك، ويجاهد وأنت بين أهلك ولك مثل أجر ما عمل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ومع عظم هذا الأجر وكثرة ثوابه إلا أنه معطل في حياة كثير من المسلمين ومنسي في واقع كثيرات من المسلمات.
ولكن ماذا عن أمم الكفر؟ وما جهود اليهود والنصارى وأصحاب العقائد الباطلة، وكيف حال شبابهم وشيوخهم؟!
يقول من رآهم رأي العين إن شبابهم وشيوخهم في كل أرض وتحت كل سماء، عمل دائب وصبر متواصل وبذل بلا حدود ... وأما نساؤهم فلا تخطيء عينيك مركزًا لهم إلا وبه منصرة متلبسة بزي الممرضات أو الطبيبات أو المحسنات اللاتي تتفطر قلوبهن رقة وإحسانًا وهن حيات وعقارب في أنيابهن العطب!