في صفحة لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فجاءت عائشة مئتزرة بكساء ومعها فهر (حجر) فلقت به الصحفة، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين فلقتي الصفحة ويقول: «كلوا، غارت أمكم» مرتين ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفحة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صفحة أم سلمة عائشة.
انتهى الموقف بعلاج هادئ متزن ... وأعطى كلًا منهما حقها ولم يزبد ويرعد ... ولم يُهن ويضرب .. بل ولم يُطلق - صلى الله عليه وسلم - ... وحتى يستفيق بعض الموتورين ومن في قلبه مرض فإن نبي الرحمة وصاحب هذا الخلق الرفيع لم يكن ذلك منه ضعفًا وعجزًا، بل كان حلمًا وعفوًا، وإلا فمن كان يستفتح الباب على زوجته ولا تفتح له قد أمر في غزوة بين قريظة بعقاب صارم شديد، فحفرت لرجالهم الخنادق، وضربت في ذلك اليوم ما بين الستمائة إلى السبعمائة عنق جزاءً بما كسبت أيديهم.
ومن ألقى السمع الآن إلى قصص الطلاق وأسبابها ليأخذه العجب، فقد بنيت على هنات يسيرة، وصغائر تافهة .. فذاك طلق لتأخر وصول الشاي، وثان طلق من أجل معلقة لم تكن أمامه! وسمعت بمن طلق بعدد ذرات الرمال .. وقد كان يكفيه ذرات رمال الدهناء دون الربع الخالي، وأو يغنيه عن ذلك إن حزب الأمر وضاقت السبل طلقة واحدة على السنة وهذا التصرف والعجلة والطيش والتهور منشؤه قلة العقل، ونقص الدين، وقد حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حسن اختيار الزوج اختيارًا لا ندامة معه، فقال كما روى ذلك الترمذي: