مساء البارحة اغلظت عليَّ القول، وذكرت أن هناك إسلامًا وكفرًا فحسب، ولا منزلة بينهما، مثلما أن هناك جنة ونارًا ولا منزلة بينهما وإذا كان لنا ثلاثة ألهه فأنتم لكم مئات بل ألوف من الألهة؟! وإن شككت في هذا القول ... فتأمل مطالب ورجاءات هؤلاء عند القبور لتعلم أنه لا يعطيها إلا إله ... من يفرج الكرب؟ ومن يرزق الولد؟! ومن يشفي المريض ومن .. ومن؟!
فارقته خوفًا من أن ينفذ ما بقي لديَّ من صبر، وعندها قررت أن أعرف كيف تقاد الأمة إلى الشرك بهذه الصورة العجيبة .. تردَّد على لساني قول الله - عز وجل-: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
اقتربت خطوات إلى المسجد فإذا الفاجعة أمامي ... عتبات ملطخة بالدماء، وإذا بمن يمسك بخراف سمينة لنحرها تقربًا إلى صاحب القبر، وما إن تتجاوز هذه الدرجات حتي يتبدي لك ضريح ارتفع عن الأرض أمتارًا وألبس الحرير الفاخر .. ثم يعصر قلبك ما تراه من
طواف البعض وتلمس الجدران، والتبرك بها، ودعاء
صاحب القبر والاستغاثة به على فضاء الحوائج وتفريج الكربات .. تذكرت قول الله - عز وجل - متحدثًا عن المشركين وهم يدافعون عن الأصنام ويبرون الفعل مثل هؤلاء تماما: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] فرأيت واقع الجاهلية يتكرر ... أقبلت
بأذني لأسمع وأجلت طرفي لأرى فإذا بمن سجد للقبر وآخر قد
بدأ الطواف حول الضريح! يممت نحو المشرق ثم التفت نحو المغرب