راية لا تسقط
قهقه الفرنسي البدين بصوت مرتفع، قطع سكون الليل، اهتزت معه قطع اللحم والشحم التي تعلو عظامه ... ثم التفت إليَّ ونحن في الدور الخامس من البناية الأنيقة المقابلة للمجمع الضخم الذي يحوي مسجدًا، وقبرًا، ومكتبة وقال: هل هذا هو الإسلام؟! وهل هؤلاء مسلمون؟! وهل يقبل عقلك فعلهم؟! وهل يرضى تفكيرك بتصرفاتهم!
قلت له: هؤلاء بهم شوائب ولهم من الشرك نصيب، ولا ترى بعينيك الإسلام من هنا، بل أطلق بصرك في الكتب وخذ الإسلام من منبعه الصافي، ولا تتبع العامة!
نظر إلي بعين ساخرة وهو يبتسم، وكان الشيطان يرسم أيضًا ابتسامة واسعة على محياه لما يرى من فعل هؤلاء.
وفي وسط الابتسامات الماكرة عاد الصمت يخيم على المكان منذرًا بحدوث جدال واسع وحوار طويل.
مط الفرنسي اللئيم شفتيه، ثم وضعني في موقف لا أحسد عليه وقال: ألست مساء البارحة تقول إنهم مسلمون؟! ألم تطلُب مني أن استمع إلى الأذان لعله يلين قلبي وإذا أسمع نداء الفطرة كما قلت! ما جوابك اليوم هل هم مسلمون أم كفار؟! وهل هناك اسم بين هذين الاسمين!