والثانية كانت أكثر جرأة، وأرادت أن تنتحر! وتلك الآمنة في بيتها تفاعلت مع الحدث، ورق قلبها لمشهد الأميرة المسجاة! وأغمها أن ترى ابنيها الصغيرين في ذلك اليتم! أما الرجل الذي تنتظره الأمة فترك أعماله، ولم ينهض لأداء الصلاة لكي يتابع أحداث الجنازة، ومع أحداث الموت يراها على الشاشة إلا أنه أراد أن يجمع على نفسه أنواع المعاصي، فأطلق لعينيه العنان يقلبها في أعين الغيد!
أما المثقفون، والمحبون حضورًا، أو قلوبًا، فأمرهم جلل، وخطبهم عظيم، وعقيدتهم في خطر، وهم على شفا حفرة.
لكن يا ترى من هي تلك المسجاة التي تُحمل على عربة تجرها الخيول، وتستحق كل هذا الإطراء والتبجيل؟ ومن هي التي تهفو القلوب إلى رؤيتها حية وميتة. هل هي من أمهات المؤمنين، أم من الصحابيات والتابعيات؟! أم هي أم الأبطال وصانعة الرجال، بل لعلها العفيفة الحصينة!
يأتي الجواب مطأطئ الرأس خجلًا: إنها امرأة كافرة، سيئة السيرة، لها في كل يوم يد رجل، وحضن عشيق جديد، تراها توشحت بالكفر، وتدثرت بالعهر. وهذه المعلومات غيض من فيض، وقليل من كثير، وليست حدسًا وتوقعًا، بل هي كالشمس في رابعة النهار، وهي مبذولة السقاء لكل وارد، وتتحدث عنها الهالكة بالصوت والصورة.
وتأمل كيف ختم لها الجبار العظيم في نفق مظلم، سائرة في طريق البغي مع عشيق ومخمور إلى حيث .... !