الصفحة 4 من 385

صغيرة توحي بأنها كفل، وضعت أمام المصلين. كبر الإمام أربعًا (صلاة الجنازة) ثم سلم على يمينه، وانتظر من الجموع الواقفة من يأتي لحملها .. ولم يتقدم أحد، واحتار المصلون، والتفتت الرءوس يمنة ويسرة، حتى قطع صوت الأعرابي حيرتهم وتسلل نَفْسَه المقهور من بين الصفوف يقول: أحسن الله عزاءكم، هذه جنازة الأمانة التي ماتت في قلوبكم، فأحببت أن نصلي عليها جميعًا وندفنها.

اختفي الصوت، وتأمل الإمام الجنازة، فإذا بها جذع شجرة .. وعندها علموا قصة الأعرابي مع التاجر الخائن، ولم يدفنوا الأمانة، فعادت حية في قلوبهم.

وتشخص أمامنا في هذه الأيام جنازة الولاء والبراء تنتظر الدفن، فقد تمت الصلاة عليها بملء السمع والبصر في أقطار المسلمين شرقًا وغربًا .. ولنمض قدمًا في دفنها، فقد مات الولاء والبراء في قلوب كثيرة!

سأعزيكم فيه. فأحسن الله عزاءكم، في هذه القضية العقدية، والمصاب العظيم فلم نرى ركنًا من أركان العقيدة تداعت أركانه مثل الولاء والبراء. وتكشف مع جنازة (ديانا) عوار الأمة،، وظهرت تبعيتها، وأبانت عن ضعف معتقداتها وعدم رسوخها وثبوتها في القلوب! فقد رأينا الأمة رأي العين تسقط من عليائها لتستقر في غبرائها! هاكم بعض من إرهاصات مسلسل السقوط العجيب عندما عم الخبر وطم:

أحداهن ذرفت الدموع علانية، وعويلها يرتفع إلى عنان السماء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت