الصفحة 45 من 385

لقد سلمت وأنبت، وأطعت ونفذت، ولهذا صليت المغرب ثلاث ركعات كما يجب، وتركت الصلاة على من لا يُصلي كما يجب.

خيم الصمت على المجلس واستراحت النفوس، وأغمدت السيوف، فقد ظهر الأمر واضحًا جليًا ولم أفرح انتصارًا لنفسي، بل لما عطرت به المجلس من قول الحق.

قال محدثي: مرت شهور فإذا كثير من شباب أسرتنا وقد سمع ورأى هذا الموقف يعيد حساباته، ويراجع أفعاله، ويخشى أن يمر عليه يوم لا يجد فيه من يصلي عليه. لقد كان هلاك هذا القريب رحمة لمن بعده، وعبرة لمن خلفه .. ولا يزال يتردد في جنبات المسلمين قول الله تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84] ، وقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» .

وهكذا تمر الأيام عجلى، وتنطوي صفحات الأيام، ويبقى للمرء ما قدم، فأطلق بصرك قليلًا لترى الأمر .. ثم مد يدك للترحيب بالزائر القادم، وأكرم وفادته، فهو يقطع الأيام والشهور سائرًا نحوك [1] .

(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (55) شوال 1418هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت