الصفحة 44 من 385

الصلاة والعزاء؟! وأضاف أحدهم ممن اتخذ الاستهزاء طريقًا: تصلي، وتصوم ولا تعرف حقوق القريب وواجبات الأسرة؟

ثم نفث حقدًا أسود من قلبه وهو يقول: أنت مظهر بدون مخبر وصورة بدون روح .. تدعون أنكم اتخذتم الدين شعارًا ودثارًا، وأنتم لم تقيموا صلبه.

قال محدثي كأنه يزيل حيرتي، واستعجالي سماع ردة فعله، ونهاية المجلس الغاضب، والمحاكمة السريعة:

جعلتهم يتحدثون ما شاءوا، وجعلت نفسي هدفًا لسهامهم حتى فرغت كنانة الكثير منهم، ثم قلت للمحدث الأول بصوت يسمعه الجميع: ما رأيك لو صليت صلاة المغرب أربع ركعات؟. هل يجوز لك ذلك.؟ سكت ولم يجب وهو يحرك حاجبيه، ويهز يده باستغباء عجيب، ولكني عدت وكررت السؤال وطلبت منه الإجابة بصوت مسموع حتى يسمع المجلس كله .. قال لي بعد تكرار السؤال عليه ثلاث مرات: لا يجوز.

قلت له: قد أحسنت، هذا أمر الله ورسوله فنحن نطيعه في هذا، والله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا في الكتاب والسنة ألا نصلي على من مات وهو لا يصلي وسماه كافرًا.

رفعت صوتي وأنا أفرغ سهمًا من كنانتي .. هل أسمع كلام الله ورسوله وأطيع أمرهما أم أسمع جعجعتك وهراءك؟!

استدرت نحو المجلس وأنا أقول: أُمرنا أن لا نصلي على من مات وهو تارك الصلاة، ولا نغسله، ولا ندفنه في مقابر المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت