حاول أن يؤخره أو يؤجله، بل ورغب أن يتفاهم معه، ويدفع في وجهه الدواء الطبيب، والأموال، والأولاد ولكن انتهى كل شيء .. هوت آمال عظام وأحلام كالجبال، ورغم كل الوسائل الدفاعية. نزل بساحته أمر كان ينكر وقوعه، فحشرج صدره، وضاقت أنفاسه، وغادرت روحه، وأمامه أسئلة صعاب، والجنة والنار!
في مجتمع أسرتي لم يكن هو أول من غادر الدنيا بهذه السرعة، ولم يكن هو الشاب الوحيد الذي فقدناه .. ولكن كانت حياته فجيعة، وموته عبرة! وكان يوم موته وتغسيله والصلاة عليه .. تراجعت طاعة وعبادة حتى تم كل شيء .. ولعلك تعلم أن في مجتمعي الصغير بعضًا ممن في دينه وهن، وفي إسلامه دخن، ومنهم من تلبسه الشياطين، فأعلن النفاق قولًا وعملًا. وهؤلاء وأعوانهم اجتمعوا لحربي وإطلاق السهام نحوي في اجتماع عائلي شهري ملأه الأشياخ من كبار السن، ومن شبابهم وصغارهم.
قال محدثي وهو يتذكر الموقف: في ذلك الجمع الكبير هب أحدهم شاهرًا سيفه، ومصوبًا سهمه، ورافعًا صوته باستغراب يلمؤه الاستهزاء وهو يسمع الجميع: أين أنت عن صلة الرحم والقيام بالواجب؟ فها هو فلان مات ولم نر لك أثرًا، ولم نعلم لك مكانًا، وهي أيام مشهودة، لم يتأخر عنها القاصي والداني سوى أنت .. وأشار بأصبعه نحوي.
اتجهت العيون يملؤها العتاب، وتحركت الأيدي تلوم، واهتزت الرءوس تؤكد حديثه وتستطلع جوابًا لسؤاله: أين أنت عن واجب