الصفحة 42 من 385

الزائر الذي لا يرد!

قال محدثي وكانت علامات النجابة والنباهة ظاهرة عليه، وتعلوه سيما الخير والصلاح: نحن في زمن تقبل فيه أنصاف الحلول، وتميع فيه الأوامر والنواهي .. فما وافق الهوى أخذنا، وما خالفه تجاهلنا .. وسأحدثك عن حادثة وقعت لي قبل شهور، سأحدثك عن قريب بعيد .. قرّبه النسب وأبعده الدين. وبحكم اطلاعي على دقائق حياته، وتفاصيل أيامه فقد تأكد لي أنه لا يصلي مطلقًا.

كنت أستعجل الأيام وأسير معه في الحديث خطوات عجلى ليقيم الصلاة، ولكنه كان يقدم ويؤخر، ويظن أن العمل طويل، ورغم النهاية المرة التي يعلمها كل بني البشر إلا أنه يتماهل ويتجاهل.

قلت له: عشرون وثلاثون، بل ثمانون عامًا ثم ماذا؟ الموقف نفسه سيمر عليك طالت بك الأيام أم قصرت عنك الليالي.

في ليل مظلم استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله، أطلق قدميه تركض في أوحال المعصية وأوزار الكبيرة .. ألهته الأماني وغرته لذة الحياة وبهجة الدنيا .. وكثير من الناس اليوم مثله لو أجلت طرفك في المجتمع.

وفجأة على غير موعد نزل به نازل، وطرقه طارق، ولم يكن هذا الضيف ليزوره إلا هذه المرة فحسب، ولكنها زيارؤة ثقيلة مؤلمة .. إنه الزائر الذي لا يرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت