الصفحة 12 من 385

وتفريط؛ حتى اختلط الحابل بالنابل في الأسواق والتجمعات. والحديث لا يسترسل فيه هنا!.

الأعرابي .. تضوي أغنامه إلى حظائرها قبل غروب الشمس حتى تجد السكن وتبتعد عند غوائل الليل وشياطين الأنس.

أما المدني .. فإنه قد أحال ليله نهارًا، ونهاره ليلًا، ولا يوجد ضابط للعودة أو التأخر، وعن من، وأين، وإلى متى؟!

الأعرابي .. يرفع عينيه صوب السماء يرجو رب السماء إنزال المطر وإدرار الضرع وإنبات الزرع؛ بذل الأسباب واتبعها الدعاء.

المدني .. لاه ساه خامل .. لم يبذل الأسباب ولم يرفع كفيه إلى رب الأسباب!

الأعرابي يردد بين الحين والآخر بحماس:

من يرعى الغنم في أرض مسبعة

ولم يصنها تولى رعيها الأسدُ

والمدني .. فإنه يردد كل حين وبسذاجة:

أنام ملء جفوني عن شواردها

ويسهر القوم جراها ويختصم

والعجيب أن أوجه التشابه بين أبناء المدني وقطيع الغنم كثيرة جدًا؛ والكل في سباق نحو تكثير الشحم واللحم! [1] .

(1) نشرت في مجلة الدعوة العدد (85) ربيع الآخر 1421هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت