خضع المصطلح (الأيديولوجية) في سير تطوره وانتمائه إلى حقل الدلالة القصدية المصطلحية، لآلية تدريجية ارتقائية ليس بالمفهوم القيمي للارتقاء، ولكن بالمفهوم التطوري الموضوعي؛ فهو؛ كأي مصطلح، كان في الأصل دالًا لغويًا وضعيًا بسيطًا ثم انتقل إلى الدائرة المصطلحية التي حَدّت وضعه اللغوي بوضع إضافيّ زائد على وضعه الخام. ونحن في هذه المقدمة لسنا ملزمين بتقصِ تاريخيّ لتطور المصطلح ونموه والحديث عن إشكالية التحديد؛ إنما ما تفرضه طبيعة الدّراسة هو تحديد المفهوم الخاصّ المقترح في البحث والبناء عليه.
إنّ مفهومنا للمصطلح مليء بالمعنى يحتمل محمولات متعددة لا يكتفي بالتعريفات الجزئية التي تخدم فئة اجتماعية أو علمية أو سياسية (لأنّ المصطلح في أصل نشوئه نشأ ونما على أيدي هذه الفئات) وإنما يؤلف بين هذه التعريفات ويضيف ويعدل.
"إنّ مفهوم الأيديولوجيا يقتضي وضعًا اجتماعيًا وتاريخيًا خاصًا يعيش أثناءه الفرد المنتمي إلى جماعة أو طبقة أو مجموعة ثقافية حالة تجعله عاجزًا عن إدراك تعبير صادق تام ومستقيم عن واقع حياته العامة، بما فيها من علاقات سياسية واجتماعية وتطلعات إلى المستقبل أي تصور الحاضر والماضي والمستقبل إما معكوسًا أومشتتًا أو معكرًا غير واضح [1] ."
وبعبارة أكثر وضوحًا وشمولًا ودقة نقول:
(1) الأيدولوجية العربية المعاصرة: عبد الله العروي، ترجمة: محمد عيتاني، دار الحقيقة، بيروت، ط4، 1981، ص 13، من المقدمة.