وختامًا نقول: إنّ هذا البحث محاولة تطمح أن تكون جادة وأن تحقق ما تصبو إليه من الشمول في البحث والاستقصاء ويسعدنا أن نكون قدوضعنا صُوَّةً ولو واحدة وضئيلة في الطريق إلى فهم المضمرات النصيّة والخطابيّة في الحديث الرّوائيّ.
سليمان حسين
دمشق في 18 / 7 / 1995
الباب الأوّل
الرواية و الأيديولوجية
الفصل الأوّل
المصادر الأيديولوجية لجبرا
وتجليها في خطابه الرّوائيّ
التمهيد: الرّواية والأيديولوجيا، مفهومات وعلائق:
يحتاج كل بحث يتناول حقلًا من حقول المعرفة الإنسانية إلى تحديد أوليّ لمفهومات المصطلحات التي يستعملها؛ بخاصة إذا كانت هذه المصطلحات تشكل عنوانًا رئيسيًا فيه؛ لأن مساءلة البحث ومحاورته تكون وفق التحديد المقترح للمفهوم؛ ولأنّ الموضوع المتناول يقبل النسبية في الطرح وفي الفهم، بل يفتش عنها؛ وذلك كلّه يكون خاضعًا لمنهج الباحث ومرجعيّته الاجتماعية والفكريّة وخاضعًا أيضًا لتكوينه الثقافيّ والنفسيّ والحضاريّ.
من المعروف الآن عند أكثر الدّارسين في أكثر الحقول المعرفية أنّ علومهم ومعارفهم بأنواعها وتفصيلاتها قد حدّدت مفهومات نهائية لمصطلحاتها وتوافَقَ جميع مستعملي المصطلح على دلالته وكمّه المعرفيّ المحمول فيه وأصبحت المصطلحات منتمية، دون إشكال، إلى حقلها. إلا أنّ بعض المصطلحات في بعض العلوم بقي يعاني إشكالية مزدوجة في فهمه واستعماله، ودارت حوله منازعات ومناقشات حادّة لم تتوقف عند طرح الأفضليات والتعديلات بل تعدته إلى النقض والإلغاء، ويمكننا أن نشير إلى"الأيديولوجية"مصطلحًا مثالًا على هذه الإشكالية.