مهما يكن من تصورنا للمفقود في الرواية المترجمة فلابد من أن تحتفظ بنسبة جيدة من الروح الأصل، والمؤلف الذي هو جبرا كتبها من منظور الروح العربي، من منظور ذاته التي تنتمي إلى النفس الحضارية العربية والمترجم كذلك ينتمي إلى المجال نفسه.
وجبرا يشيد بهذه الترجمة ويعدها ترجمة رائعة فهو راضٍ عنها وهي تحقق جزءًا كبيرًا من طموحه الفكري واللغوي، ويَعُدُّ مترجِمُها ملمًّا بعالم المؤلف وبطريقة تفكيره؛ فلذلك كانت الترجمة رائعة ناجحة، يقول:
"وساعده على الإحاطة بعالم الرواية أنه كان يقرأ كل أعمالي ويعرف طريقة تفكيري ثم إنه قبل أن ينشر الترجمة راجع معي مخطوطاتها ونقحها فجاءت ترجمة رائعة ناجحة" [1] .
لذلك فإنه يمكن القول بشيء من الحذر إن الرواية لم تفقد كثيرًا من خصوصيتها وإنما فقدت خصوصية التعبير باللغة الإنكليزية (كلغة) ، إذًا، نستطيع أن نستنتج أن لغة الرواية المترجمة على الرغم من مستواها الذي أرضى جبرا، لا ترقى إلى لغة الروايات الأخرى المكتوبة بالعربية فذلك التعبير الجليل عن الإنسان وفكره ورؤاه الذي نجده في (السفينة) أو (البحث عن مسعود) ضئيل في (صيادون) .
وذلك الأسلوب المتطور المتقدم في التقنية الفنية بكل تفاصيلها الإبداعية والبلاغية ووسائل البناء الفني لا نجده في (صيادون) ذات السرد التقليدي، وهذا سندرسه في فصول خاصة به في ثنايا البحث.
ونرى جبرا يتراجع عن قوله السابق ورأيه الذي طرحه حول قصور اللغة العربية عن طموحاته الفنية ويقول:
"نظرتي السابقة كانت موجهة إلى الأساليب أما اللغة فكنت أشعر دائمًا أنها طاقة لكنها غير مستغلة بما يكفي" [2] .
(1) جريدة الحياة، سبق ذكرها.
(2) جريدة الحياة، سبق ذكرها،