فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 470

"فقلت: سأكتب بالإنكليزية، وكنتُ أشعر أن كتابتي بها تجعل ذهني أكثر اتساعًا وطاقتي على التعبير لا تقتصر عن أي شيء تريد تناوله وبعد ذلك بدأت في كتابة [1] بعض القصص والمقالات بالعربية وكنتُ أشعر أنها ليست الشيء الذي أريد أن أكتبه" [2] .

على مافي هذا الكلام من تحامل على اللغة العربية وتراجع عن فهم رسالة الأديب في البحث عن آفاق وأبعاد من أجل تطوير اللغة، لغة الكاتب القومية، فإنه يظهر لنا مايمكن أن ندعوه استلاب الكاتب، فالكاتب مستلب ومأخوذ بالآخر، فإذا كانت اللغة العربية غير قادرة على استيعاب طموحه فبماذا أولًا نفسر ترجماته الرائعة لمسرحيات شكسبير التي وازت الأصل إن لم تفقه في بعض الأحيان [3] وبماذا أيضًا نفسر القدرة الفائقة واللغة العالية في رواياته خاصة في روايتي (السفينة والبحث عن وليد مسعود) هاتان الروايتان فاقتا بلغتهما روايته التي كتبها بالإنكليزية (صيادون في شارع ضيق) .

التفسير الذي نراه مناسبًا هو أن الكاتب لم يكن يستطيع القبض على آلية حسّه اللغوي أي لم يكن قابضًا على آلية اللغة نفسها، فلذلك لم يكن قادرًا على الوصول بها إلى ما يطمح، ولكن بعد أن استوت لغته وتملكها استطاع أن يسيرها واستطاع أن يخلق لغته الخاصة النابعة من روحه الحضاري والثقافي والدليل على ذلك واضح في اعترافاته بعد ذلك عندما قال:

(1) استخدم الكاتب حرف الجر (في) بطريقة غير مناسبة ويفضل الباء.

(2) جريدة الحياة، العدد 10005- تاريخ 15/6/1990 من أرشيف دار البعث- قسم التوثيق والمعلومات- الرمز 1/2/10 من مقابلة أجراها مع جبرا-محمد عبد الواحد- القاهرة.

(3) هناك مواقف لغوية في مكبث مثلًا عالية في الأداء واللغة والفكرة أبدع فيها جبرا في الترجمة فاقت في بعضها ماكتبه مثلًا في (البحث عن وليد مسعود) أو (السفينة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت